و الكيومرثية منهم يقولون أن المبدأ الأول من الأشخاص هو كيومرث،وهو أدم، وهو الحي الناطق، وأصحاب كيومرث أثبتوا أصلين: يزدان، وأهرمن، وقالوا إن يزدان قديم ، وأهرمن محدث مخلوق، والسبب في خلق أهرمن أن يزدان فكر في نفسه أنه لوكان لي منازع كيف يكون؟ وهذه الفكرة كانت رديئة غير مناسبة لطبيعة النور، فحدث الظلام من هذه الفكرة، وسمي أهرمن، وكان مطبوعًا على الشر، والفتنة، والفساد، والفسق، والضرر والإضرار، فخرج على النور وخالفه طبيعةً وفعلًا .
والزروانية منهم قالوا: إن النور أبدع أشخاصا من نور كلها روحانية نورانية ربانية، ولكن الشخص الأعظم الذي اسمه زروان شك في شيء من الأشياء، فحدث أهرمن الشيطان، يعنى إبليس من ذلك الشك [1] .
والذي يجمع عليه أهل التثنية، الثنوية و المجوس في الاعتقاد أن للعالم فاعلين . أحدهما فاعل الخير، وخالق الحيوان النافع، والثاني فاعل الشر، وهو الشيطان خالق الشر، وخالق الحيوان الضار، واتفقوا على أن الإله فاعل الخير قديم، ولكنهم قالوا إنه جسم، واختلفوا في الشيطان فاعل الشر، فقال بعضهم إنه قديم وهم الثنوية، وقال المجوس إنه حادث، واختلفوا في سبب حدوثه، فقالوا إن الإله فاعل الخير، لما تفكر في أنه يجوز خروج ضد عليه يعارضه في أمره، استوحش فتولد من وحشته إبليس، فاعل الشر، وقال بعضهم: إن فاعل الخير شك في خروج ضد عليه، فتولد من هذا الشك إبليس [2] . والذي حمل الثنوية و المجوس على القول بإلهين فاعلين للخير والشر،هو اعتقادهما بأن فعل الخير يجب أن يكون له باعث يختلف عن الباعث لفعل الشر، وإذا تباين الباعثان للفعلين واختلفا؛ لايمكن أن يجتمعا في ذات واحدة.
الرد على الثنوية والمجوس
(1) الشهر ستاني: الملل والنحل صـ233 وما بعدها ، وانظر القاضي عبدا لجبار: المغني جـ/5 صـ70 وما بعدها .
(2) انظر الشيخ محمود أبو دقيقة: القول السديد في علم التوحيد جـ1/226