وهو كلمة الله مكون بكلمة كن فإن الله سبحانه (إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (البقرة: من الآية117) فكل مولود له سببان الأول: السبب الظاهر، وهو اتصال والديه، والثاني السبب الخفي: وهو المعبر عنه بكلمة كن، فعيسى عليه السلام وجد في خلقه بالسبب الثاني [1] ،وقيل معنى الكلمة البشارة كما في قوله تعالى (إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (آل عمران:45) .
ومعني قوله تعالى"فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ"أي فصدقوا يا أهل الكتاب بوحدانية الله وربو بيته، وأنه لا ولد له، وصدقوا رسله فيما جاءوكم به من عند الله، وفيما أخبرتكم به، أن الله واحد لا شريك له، ولا صاحبة له ولا ولد له، ولا تقولوا ثلاثة ، يعني ولا تقولوا الأرباب ثلاثة، ثم قال لهم عز وجل ، متوعدا لهم في قولهم العظيم الذي قالوه في الله، انتهوا أيها القائلون الله ثالث ثلاثة عما تقولون.
وقوله تعالى"إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا"، ما الله أيها القائلون، الله ثالث ثلاثة كما تقولون ،لأن من كان له ولد فليس بإله، وكذلك من كان له صاحبة، فغير جائز أن يكون إلها معبودا، ولكن الله الذي له الألوهية والعبادة إله واحد معبود، لا ولد له، ولا والد، ولا صاحبة، ولا شريك له [2] .
(1) محمد ابن جرير الطبري: جامع البيان عن تأويل أي القرآن جـ6/ 34 وما بعدها دار الفكر بيروت 1405 هـ ، ود/ محمد ربيع الجوهري: اقتناص العوالي ص137 .
(2) محمد ابن جرير الطبري: جامع البيان عن تأويل أي القرآن جـ6/ 34 وما بعدها 405 هـ .