الصفحة 20 من 27

أما الرد عليهم من جهة النقل فقد جادلهم القرآن الكريم ودحض عقيدة التثليث، ورد على قولهم ببنوة المسيح وألوهيته، وألوهية أمه، بأدلة مقنعة للعقل، متفقة مع الفطرة والوجدان، قال تعالى:)يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) (النساء:171) ومعنى قوله تعالى: يا أهل الكتاب،أي يا أهل الإنجيل لا تغلوا في دينكم،أي لا تتجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه، ولا تقولوا في عيسى غير الحق، فإن قولكم في عيسى إنه ابن الله، قول على الله بغير حق، لأن الله لم يتخذ ولدًا، فيكون عيسى أو غيره من خلقه ابنًا له، ولا تقولوا على الله إلا الحق.

وقوله تعالى إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ُ، أي ما المسيح أيها الغالون في دينهم من أهل الكتاب، بابن الله كما تزعمون، ولكنه عيسى ابن مريم دون غيرها من الخلق، لا نسب له غير ذلك، ثم نعته الله جل ثناؤه بنعته، ووصفه بصفته، فقال هو رسول الله، أرسله الله بالحق إلى من أرسله إليه من خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت