ويرد عليهم في قولهم بالحلول بدليل سبر وتقسيم، وهو إن حلول الإله في المسيح، لا يخلو من أن يكون، حلولًا كليًا، أو حلولًا جزئيًا، والاثنان باطلان. أما الأول فلأن اللاهوت إن كان جسمًا، ففي هذه الحالة يكون حلوله في الناسوت عبارة عن اختلاط أجزائه بأجزاء الناسوت، وذلك يوجب التفرق في أجزائهو تركبه، والتفرق والتركيب ينافي الألوهية. وإن كان عرضًا، كان محتاجًا إلى محل يقوم به، والاحتياج إلى الغير ينافي الإلهية.
وأما الثاني وهو حلول جزء ، فإنه يلزم منه تركب الإله، و عند انفصال هذا الجزء يكون ناقصا [1] , والنقص ينافي الألوهية وإذا بطل القسمان، بطل القول بالحلول .
أما قولهم باتحاد اللاهوت بالناسوت ، فهو ممتنع عقلًا ،لأنهما عند الاتحاد، إما أن يقال ببقائهما، أو بعدمهما، أو ببقاء أحدهما وعدم الآخر، أما على التقدير الأول فهما اثنان كما كنا، وإن كان الثاني، فالواحد الموجود غيرهما، وإن كان الثالث، فلا اتحاد للاثنينية مع عدم أحدهما [2] .
ويلزمهم على دعوى الاتحاد أن ينقلب الحادث قديمًا، أو القديم حادثًا، أو يبقى كل منهما على حاله ، والاحتمالات الثلاثة باطلة لأن قلب القديم حادث، أو الحادث قديم قلب للحقائق، وإن بقي كل منهما على حاله فأين الاتحاد؟
كما نقول لهم إن اتحاد اللاهوت بالناسوت إما أن يكون كمالًا أو نقصًا، فإن قالوا إنه كمال يلزمهم أن يكون الاتحاد موجودًا في الأزل ، مع أن الناسوت حادث، وهم معترفون بذلك،لأنهم يقولون إنه ابن مريم حملته وولدته،أو يلزم خلو الله عن هذا الكمال حتى ميلاد المسيح الذي كمل به، تعالى الله عن قولهم علوًا كبير،وإن قالوا نقصًا، فالنقص ينافي الألوهية [3] .
(1) المرجع السابق ص142 والآلوسي روح المعاني جـ6/29 .
(2) والآلوسي روح المعاني جـ6/29 .
(3) أد/ محمد ربيع الجوهري: اقتناص العوالي من اقتصاد الغزالي ص142 وما بعدها .