الصفحة 18 من 27

والخلاصة أن عقيدة التثليث متناقضة غير مفهومة عقلًا حتى لدى كتاب النصارى أنفسهم، ولذلك لم يتجهوا إلى العقل في إثباتها، بل اعتمادهم على النقل، وهو غير موثوق به، يقول الشيخ أبو زهرة"إنهم لم يعتمدوا في إثبات تلك العقيدة على العقل ، بل كان اعتمادهم على ما عندهم من نقل يحملونه من أثقال المعاني، مما تنوء به العبارات، ولا تحتمله أبعد الإشارات، وأنهم إذا حاولوا أن يربطوا قضية التثليث بالعقل حاولوا جهد الطاقة أن يجعلوا العقل يستسيغها في تصوره، ويحسون أن العقل لا يكاد يستسيغ ذلك التصوروكل أدلتهم ينفذ لها الاحتمال من كل جانب ، وأن الاستدلال بكتبهم يفيد من يصدقها، وهي ذاتها يعروها النقد العلمي في سندها، وفي متنها من كل ناحية، فهي في ذاتها محتاجة إلى دفاع طويل لإثباتها" [1] وقد تصدى لنقد كتبهم وعقائدهم الكثير من علماء الإسلام القدامى، كالقاضي عبد الجبار، والباقلاني، والشيخ أبو زهرة ، ورحمة الله الهندي، وغيرهم من العلماء المحدثين مثل الدكتور عبد العزيز سيف النصر، والدكتور صلاح عبد العليم، والدكتور محمد ربيع الجوهري، وغيرهم. وقولهم بحلول اللاهوت في بالناسوت ، أي ظهور الكلمة على جسم عيسى، كامتزاج اللبن بالخمر ، أو ظهور الصورة في المرآة ، قول باطل. لأن قولهم الإله حل في عيسى وامتزج به كما يمتزج اللبن بالخمر، نقول لهم:الامتزاج حدث بين جسمين ، والله تعالى ليس جسما،ً فامتنع بذلك حلول القديم في غيره من الحوادث.

وأما قولهم بأنه حل فيه كظهور الصورة في المرآة، فهو باطل أيضًا ؛لأن الصورة لم تنتقل إلى المرآة لا اختلاطًا، ولا امتزاجًا ولا مجاورة، وإنما هي عرض زائل بسبب انعكاس الضوء على الجسم المرئي .

(1) الشيخ محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية: ص106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت