غير أن الثلاثة أقانيم تتقاسم جميع الأعمال على السواء، ويجتهد كتاب المسيحية في إثبات عقيدة التثليث وألوهية المسيح، التي قد وردت بها كتبهم، يقول صاحب كتاب الأصول والفروع:"أما الآيات الإلهية التي تثبت لاهوت المسيح فهي كثيرة جدًا، منها قوله تعالى، بلسان أشعياء النبي، ها العذراء تحبل وتلد ابنًا، وتدعو اسمه عمانوئيل (أي الله معنا) ويقول يوحنا في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله، كل شيء به، وبغيره لم يكن شيء" [1] ويقول القس بوطر"إن وحدة الجوهر لا يناقضها تعدد الأقانيم ، وكل من أنار الله ذهنه ، وفتح قلبه في فهم الكتاب المقدس لا يقدر أن يفسر (الكلمة) بمجرد أمر من الله أو قول مفرد، ولا يفسر الروح بالقوى التأثيرية، بل لابد له أن يعلم أن في اللاهوت ثلاثة أقانيم متساوية في الكمالات الإلهية، ومتميزة في الاسم والعمل، والكلمة والروح القدس اثنان منها" [2] .
ويرد علي النصارى في هذا الاعتقاد الفاسد بالعقل والنقل .
أولًا بالعقل
العقل يقضي بضرورة التناقض والتعارض بين الاعتقاد بوحدانية الله تعالى والقول بالتثليث، وذلك لأن الأقانيم الثلاثة في زعمهم تستلزم كونها ذوات متغيرة، متصفًا كل منها بصفات الألوهية، فكيف يكون الإله الواحد ثلاثة؟
ونقول لهم: لو وجدت في ذات الله تعالى ثلاثة أقانيم - أي أصول - تمتاز بامتياز حقيقي، للزم أن يكون كل منها إلهًا بذاته، مع كون كل منها مفتقرًا إلى غيره، وإلا لما تألفت منها ذات واحدة، فإذا ثبت التركيب ؛ثبت الافتقار، والافتقار نقص ينافي الألوهية، كما أن الامتياز ينافي الافتقار، فإن قالوا ذوات، لزم وجود ثلاثة آلهة لاواحد.
(1) نقلًا عن الشيخ محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية ص 104
(2) رسالة الأصول والفروع نقلًا عن د/صلاح عبد العليم: عقيدة النصارى في ضوء الكتاب والسنة ص 104 دار الطباعة المحمدية 1996م .