الصفحة 15 من 27

ويقصدون بالكلمة أقنوم العلم، وبروح القدس أقنوم الحياة، وقال بعضهم، إن الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج الخمر اللبن، وصرحوا بأن الجوهر غير الأقانيم، فقالوا بالتثليث، وقالوا عن المسيح هو ناسوت كلي لاجزئي، وهو قديم أزلي، وأن مريم ولدت إلهًا أزليا ، والنسطورية صرحوا كذلك بالتثليث ، وقالوا: إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حي ناطق موجود، وذهب نسطور الحكيم إلى أن الله تعالى واحد، والأقانيم الثلاثة ليست غير ذاته، ولا نفس ذاته، وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح لا بمعنى الامتزاج، بل بمعنى الإشراق،أي أشرقت عليه كإشراق الشمس من كوة على بلور، ومن النسطورية من قال: إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة حي ناطق موجود، فقالوا صراحة بالتثليث كالملكانية [1] وذهب بعض اليعقوبية إلى أن الكلمة انقلبت لحما ودما، فصار الإله هو المسيح، وقالوا إن الله هو المسيح عيسى بن مريم ، ومنهم من قال: ظهر اللاهوت في الناسوت بحيث صار هو هو [2] .

و يقول الدكتور بوست في تاريخ الكتاب المقدس عند الكلام على لفظ الجلالة"طبيعة الله عبارة عن ثلاثة أقانيم متساوية الجوهر:الله الأب ، والله الإبن، والله الروح القدس، فإلى الأب ينتمي الخلق بواسطة الإبن، وإلى الإبن الفداء، وإلى الروح القدس التطهير" [3] .

(1) انظر المرشد الأمين ص131 ، وروح المعاني جـ6/26

(2) الآلوسي: وروح المعاني جـ6/26.

(3) الإمام محمد أبو زهرة: محاضرات في النصرانية ص100 ط، دار عطوة للطباعة ،نشر الفكر العربي بدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت