الصفحة 8 من 28

وبما أن الحق قُيَّد هنا بالقانون، وأن القيود الجنائية الواردة على حرية المتهم - كما سنعرف في حينه - تُعدَ قيودًا على حقه في الحرية، للادعاء باعتدائه على حق عام ، أو خاص ، من هنا لزم أن نسيح قليلًا مع علماء الاجتماع والقانون في أيهما الأصل: الحق أم القانون ؟ ثم أذكر بإيجاز، ملخص ما في الشريعة الإسلامية في هذا الموضوع وذلك في النقاط التالية:

الحق والقانون:

اختلف علماء الاجتماع عامة ، وعلماء القانون خاصة في أيهما أسبق: الحق أم القانون ؟ وذلك لأن الحق يجعل الإنسان في مركز إيجابي ويمنح صاحبه الاستئثار والحرية، بينما يعد القانون قيدًا على الحريات، فالإنسان حر، ولكن تنتهي حريته عندما تبدأ حرية الآخرين، ولذا سميت وظيفة القانون بتنسيق الحريات . فمن ذهب إلى أن الأصل الحق وأن الاستثناء القانون ( القيود ) توسع في الحرية الفردية . ومنع التوسع في تقييد حرية الشخص، لأنه استثناء يظل في الحد الأدنى لحماية حريات الآخرين، أو قل لتنسيق الحقوق والحريات في المجتمع، وهؤلاء هم أصحاب المذهب الفردي أو الحريات الفردية .

وقد ذهب فريق آخر إلى أن الأصل القانون ولا ينشأ الحق إلا بقانون، ومن ثم الأصل عندهم الحظر، والاستثناء الإباحة ، وهؤلاء أصحاب المذاهب الجماعية مع تفاوت في درجات تطرفهم في هذا الباب.

وأصل هذا الخلاف مبني على خلاف آخر وهو: أن أصحاب المذهب الفردي جعلوا الحق هو المرتكز الأساس للقانون حيث أن الحق في رأيهم سابق للقانون، والإنسان يولد بحق وتسبق أهلية الوجوب الولادة، فالإنسان صالح لاكتساب الحقوق من لحظة الحمل به بشرط عام أن يولد حيًا بينما لا تنشأ أهلية أدائه إلا بعد مرور أعوام على ولادته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت