فهو قانون إجرائي موضوع لتنفيذ القانون الجنائي، فلا يتحرك إلا بعد أن تحدث مخالفة للقانون الجنائي بأن يعتدي على قيمة اجتماعية عامة أو خاصة يحظر المجتمع عبر جهازه التشريعي الاعتداء عليها في القانون الجنائي أو أي قانون آخر مكمل للقانون الجنائي . والقانون الجنائي يظل ساكنًا بعد وقوع المخالفة حتى يتحرك قانون الإجراءات الجنائية، ويبدأ بالتحري الأولي ثم فتح الدعوى وجمع الاستدلالات والمحاكمة، وبعد ثبوت الإدانة يتحرك القانون الجنائي بصدور العقوبة وتنفيذها . وحتى هذا يتم وفقًا للإجراءات المبينة وفقًا لهذا القانون. ومن ثم يمكننا أن نقول وبكل ثقة فهو بمثابة الدينمو أو الروح للقانون الجنائي. كما وأن القانون الإجرائي هذا موضوع لخدمة القانون الموضوعي ومن ثم تدب فيه الروح بعد الاعتداء على القانون الموضوعي إذًا كل منهما يأخذ حيويته من الآخر، فهما مرتبطان ببعضهما ارتباط الروح بالجسد ، وهما كشقي المقص لا يعمل أحدهما دون الآخر .
التطور التاريخي لقانون الإجراءات الجنائية في السُّودان:
منذ دخول الإسلام وقيام الدويلات الإسلامية في السودان كانت المحاكم تطبق أحكام الشريعة الإسلامية في كل نواحي الحياة ومنها الجنايات ، وكانت تتبع الإجراءات التي تحقق العدالة من غير أن تكون هناك إجراءات مكتوبة عدا الموجهات الموجزة المنتشرة في أوساط كتب الفقه في باب البينات أو الدعوى أو القضاء، والتي تبين كيفية الاستماع إلى الطرفين وكيفية النطق بالحكم وتنفيذه.
وهذه الموجهات ومنْحُ القاضي الحرية في الإجراءات ليتبع ما يراه يحقق العدالة، كان كافيًا في الماضي حيث لم يسمح بتولي القضاء إلاَّ لمن توافرت فيه شروط الاجتهاد أو اقترب من ذلك، وكذلك كانت الدعوى الجنائية شخصية، ومن ثم فهي في الأصل بين المعتدى عليه والمتهم بالاعتداء، وكذلك قلة أفراد المجتمع تؤدي إلى قدرة القاضي لجمع الاستدلالات عبر الخصوم .