الصفحة 4 من 28

وقد حدث تطور في العالم ، وضعف في تحصيل العلم فقرر علماء الاجتماع أن الجريمة موجهة إلى المجتمع وإن كان ضحيتها فردًا، ومن ثم وبناء على تضامن المجتمع يعد الاعتداء على أي فرد من أفراده اعتداء على المجتمع بأثره . ويمثل المجتمع في الدفاع عن قيمه وأفراده ضد المجرمين الدولة ، فأصبحت هي الشاكية ضد المتهم . كما وأن كثرة المجتمع أدت إلى كثرة المجرمين ومن ثم أصبح من الصعب على القاضي تغطية جميع الدعاوى، وحتى يخفف عليه في هذا الإطار كلفت الشرطة أو النيابة بجمع الاستدلالات للتأكد من أن الدعوى لها ما يسندها من الأدلة. فإذا رأت هذه الجهة أن الدعوى ليس لها ما يسندها شطبتها ولا ترفع إلى المحكمة ، وإنما يرفع إلى المحكمة الدعاوى الجنائية التي تشبه، وبمعنى آخر يرفع إلى المحكمة ما يؤمل فيه الإدانة ، وهذا يؤدي إلى توفير وقت المحكمة بحيث لا يملأ بقضايا لا أمل على نجاحها لعدم كفاية الأدلة .

وفي السودان كانت المحاكم تشرف على عمل الشرطة في التحري وإجراءات الضبط منذ عام 1899م وحتى صدور قانون 1991م . وفي هذا القانون عقد هذا الاختصاص للنيابة كما سنبينه فيما بعد .

وإذا كانت قواعد الإجراءات متروكة لاجتهاد القاضي لوفرة علمه قد تغير الوضع لتغير الظروف التي ذكرنا من قبل فوضع المشرع القواعد الإجرائية المكتوبة وقصر اجتهاد القاضي في فهم النصوص المكتوبة موضوعًا وشكلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت