الصفحة 17 من 28

وهذا المبدأ العام وضعه المشرع ليحمي به حرية الأفراد، حتى لا يواجه الإنسان بالاتهام بناء على المزاج الشخصي للقائمين على أمر الاتهام، فبموجب هذا النص لا نستطيع أن نحرك أي إجراء في مقابل الشخص مهما رأينا خطورة تصرفه ما لم يمنع القانون هذا التصرف فلا تجريم ولا عقاب بالقياس أو بالتقدير وإنما يكون ذلك بالتشريع فالجهاز التشريعي الذي ينوب عن المجتمع في هذا الإطار هو وحده الذي يقرر ما إذا كانت هذه المصلحة تحتاج إلى حماية أم لا؟

المطلب الثاني: مبدأ المتهم برئ حتى تثبت إدانته وله الحق في أن

يكون التحري معه ومحاكماته بوجه عادل وناجز

هذا النص ذهبي في حماية المتهم، في مرحلتي جمع الاستدلالات والمحاكمة، وقد اشتمل على قاعدتين هما:

القاعدة الأولى: أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فوق الشك المعقول. ثم يكون في مركز متقدم ، فلا يطالب بإثبات براءته وهذا لا ينافي ما يطلب من المتهم من بينات الدفاع التي ترُد أو تدحض بينات الاتهام مثل: من يثبت وجود بصماته على الخزانة المسروقة فيُثبت سببًا مشروعًا لوجودها ، والكلام هنا عن الثبوت. وأما مستوى الثبوت في الجنايات فلا بد أن يكون فوق الشك المعقول ومتى ظهر شك معتدل فسر لمصلحة المتهم .

وبما أن المشرع قد افترض افتراضًا بسيطًا قابلًا لإثبات العكس بأن المتهم برئ فيجب على كل الجهات الرسمية والشعبية التي تتعامل معه استصحاب هذا المعنى .

القاعدة الثانية: أن يكون التحري معه ومحاكمته بوجه عادل وناجز، ومن العدالة أن لا تطبق عليه القيود الواردة في هذا القانون في حرياته وتصرفاته وأسراره إلا بالحد الأدنى والضروري لتنسيق المصالح وذلك لأن مصلحة المجتمع قد تقتضي التضييق عليه ومصلحته تقتضي عدم المساس بأي من حقوقه وبعد الاتهام يجوز تقييد بعض حرياته وتصرفاته ولكن بالقدر الضروري والحد الأدنى الذي يقتضيه الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت