الصفحة 16 من 28

والفقه الإسلامي لا يفاجئ المكلف بتجريم فعل قد أتاه مباحًا ليعاقبه عليه بأثر رجعي، قال تعالى [الإسراء: 15] ، وقال تعالى [الإسراء: 16] ، فالأمر أولًا ثم إذا فسق المأمور بالخروج عن الطاعة كانت العقوبة وهي هنا التدمير.

ولكن الأفعال المجرمة التي لم يوضع لها عقاب شرعي محدد ، كان لولي الأمر أو القاضي أن يعاقب عليها بما يراه مناسبًا ولا يشترط فيها تحديد العقوبة مسبقًا، وهذا مبني على أنَّ الولاية العامة والقضاء لم يكن يتولاهما إلا من توافرت فيه شروط الاجتهاد .

وأما في زماننا هذا وبعد أن ضعفت الهمم وتولى الولاية العامة، والقضاء من لم تتوافر فيه شروط الاجتهاد انتقل الناس إلى الاجتهاد الجماعي المؤسس على التخصصات وقامت بمهمة التشريعات المجالس التشريعية بالإنابة عن ولي الأمر والمجتمع وهو في غالبه اجتهاد اختيار، ووجب على القاضي الالتزام بما أقره هذا المجلس، ومن ثم ليس من حقه أن يعاقب إلا على جرم حددت عقوبته مسبقًا.وأرى أن هذا يوافق قواعد الشريعة الغراء عامة ومن ثم يطلق عليه أنه حكم شرعي ملزم، ولا يعاب ما كان عليه أسلافنا من إطلاق يد القاضي ليعاقب بما يراه مناسبًا، كما لا يعاب ما صار إليه أمرنا في زماننا هذا فلكل زمان وضعه وظروفه.

القاعدة الثانية:

هي قاعدة تطبيق القانون الجنائي بأثر فوري بعد صدوره أو بأثر متراخ، ولا يجوز أن يطبق بأثر رجعي - لا في التجريم ولا في العقاب - واستثناء من ذلك يجوز رجوعه إذا كان هو الأصلح للمتهم ، أو كان شكليًا ولم يؤثر على مصلحة المتهم موضوعيًا ، وهذا يناسب الشريعة الإسلامية في التجريم أما في العقاب فكان محل نظر وقد وضحته في القاعدة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت