والمجتمع تهُمه مصلحة المتهم بوضع أكبر مما يهُمه عقاب الجاني، ومن ثم إفلات المجرم من العقاب أولى من عقاب برئ .
إذًا الاتهام هو إدعاء على حق أو مصلحة يحميها المجتمع بالقانون الجنائي أو أي قانون آخر ذي صبغة جنائية مكمل للقانون الجنائي مثل: قوانين مكافحة التهريب والتهرب من الضرائب والمخدرات وغيرها.
والدساتير في عمومها تمنح المواطنين حرية التصرف والتنقل، والتملك والتعبير ، والانتماء، وتمنع انتقاص هذه الحريات إلا بموجب قانون. والقانون في هذا الإطار يعد بمثابة منسق لهذه الحقوق أو الحريات.
وهذا الاستثناء على الرغم مما يتبادر من بساطته إلا أنه يترتب عليه هدم كل ما أُرسي من حريات . فما فائدة النص على الحرية ثم إتاحة الفرصة للأجهزة التشريعية المركزية ، والولائية بل والأجهزة التنفيذية وخاصة القوات النظامية لأن تقيد هذه الحريات بقوانين ولوائح معتمدة على هذا الاستثناء فترد القيود من الجهات المختلفة قيدًا بعد آخر حتى لا يبقى من الحرية إلا اسمها وإذا بقى يكون استثناء بعد أن كانت الحرية أصلًا.
الخلاصة:
[1] الحقوق التي تستحق حماية القانون في الجنايات واردة على سبيل الحصر في القانون الجنائي والقوانين المكملة له ، حيث لا يسمح بالتجريم والعقاب إلا بنص تشريعي ، ومن ثم لا يضار المتهم إلا إذا اتهم بالاعتداء على مصلحة يرى المجتمع حمايتها جنائيًا سواء أكانت المصلحة عامة أم خاصة .
[2] الأصل براءة المتهم - كما سيأتي - ومن ثم لا يعتدي على حقوقه في مرحلة جمع الاستدلالات واستثناء من ذلك يجوز تقييد حريته بالقدر اللازم لمنع هروبه ، كما يجوز تفتيشه، وتكليفه بالحضور للإطلاع على ما يخفيه من أدلة الجريمة أو لتقديم أقواله أو المستندات التي بطرفه للوصول إلى الحقيقة المجردة.
[3] ولكل ما تقدم ، وضع المشرع السوداني مبادئ وشروطًا لحماية المتهم في مرحلتي جمع الاستدلالات والمحاكمة .
المبحث الثاني