والقانون الجنائي السوداني مصدره التاريخي قبل عام 1983م كان القانون الإنجليزي ومصدره المباشر القانون الهندي مما يجعله عضوًا أساسيًا في المدرسة الأنجلو أمريكية ، وبعد عام 1983م تحوَّل القانون السُّوداني إلى الشريعة الإسلامية، ومع ذلك طبق بعقلية القانوني الذي تربى على المدرسة السابقة والتي طبقت لأكثر من ثمانين عامًا ، ففهمت وطبقت النصوص بذلك المفهوم فيما لا يتعارض مع النصوص الشرعية تعارضًا واضحًا .
ومع كل ما سبق فإن المشرع السوداني منذ عام 1899م وحتى آخر قانون في عام 1991م لم يقسم الجريمة، ولكن يراعي هذا التقسيم عند التطبيق العملي والتنظير العلمي .
التهمة:
عرفها المشرع السوداني في قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م في المادة الخامسة بقوله: ( التهمة يقصد بها الإدعاء بارتكاب جريمة، مثل وتشمل أيًا من فروع التهمة المركبة ) .
والتهمة قد تكون في مواجهة معلوم وقد تكون في مواجهة مجهول والإدعاء قد يكون في شكل بلاغ وهو مجرد إخطار جهات الاختصاص وقد يكون في شكل شكوى وهي حسب تعريفها في المادة الخامسة من قانون الإجراءات الجنائية لعام 1991م: ( الشكوى يقصد بها الإدعاء شفاهة أو كتابة المقدم من شخص ارتكبت الجريمة في حقه أو في نطاق مسئوليته ) .
وتبدأ متابعة الجريمة في الغالب بمجرد الاشتباه بوقوع جريمة فيتطور ليصبح تهمة لها ما يسندها من الأدلة المبدئية التي يتوقع معها الإدانة ثم تتحول إلى جريمة تامة بعد ثبوتها أمام محكمة .
المتهم:
لم يعرف المشرع السوداني المتهم ، مع أن تعريف المتهم مهم للغاية، ولذلك سأورد تعريفه مستخلصًا من التهمة والجريمة والشبهة والدعوى الجنائية كما سأورد بعض التعريفات للمتهم عند الشراح مع التركيز على أهمية التعرف على المتهم، وذلك على النحو التالي: