الحقوق والقيود في الشريعة الإسلامية:
الشريعة الإسلامية لا تسلم لأي من الآراء الواردة أعلاه مع وجود بعض القواسم المشتركة بينها وبين ما ورد أعلاه وذلك للآتي:
[1] أن الإنسان الأول لم يعش في عزلة قطعًا ، فأول إنسان خلق هو آدم - عليه السلام - ، وعاش في الجنة مع الملائكة ، ومع زوجته حواء ـ عليهما السلام ـ ثم مع ذريتهما فقد يقلَّ العدد ولكن ليس هناك عزلة .
[2] أن الحرية والقيد أو ( الحق والقانون ) جاءا معًا لآدم - عليه السلام - في آن واحد، ولكن كانت الحرية أوسع ، قال تعالى: [البقرة: 35] ، فأباح لهما كل ما في الجنة وبحرية تامة وحظر عليهما شجرة واحدة . إذًا خوطب آدم - عليه السلام - بالحرية والقيد في آن واحد وهو أبو البشر .
[3] مع ما ذكر أعلاه فقد اختلف الفقهاء في أيهما الأصل: الإباحة أم الحظر؟ ولكن لم يكن أساس اختلافهم ما سبق في أساس اختلاف علماء الاجتماع .
وقد ذهب جمهور الأصوليين إلى أن الأصل الإباحة والاستثناء الحظر كما هو معلوم في مبادئ عامة في الأصول ومن أمثلتها: (البراءة الأصلية) ، و (الأصل في التكاليف العدم) ، و ( الأصل براءة الذمة) ، و (الأصل في التصرفات الإباحة) . وقد ذهب المعتزلة البغداديون إلى أن الأصل الحظر [1] .
المطلب الثالث: التعريف بالجريمة والتهمة والمتهم
الجريمة:
لا وجود للمتهم إلا بعد وجود الجريمة والتهمة بارتكابها ولذا وجب تعريف الجريمة، ثم التهمة، وأخيرًا تعريف المتهم .
عُرّفت الجريمة في المادة (3) من القانون الجنائي السوداني في العام 1991م بما يلي: (جريمة تشتمل كل فعل معاقب عليه بموجب أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر) .
(1) انظر: أصول الأحكام للآمدي مجلد2 جزء 155 وما بعدها - دار السميعي السعودية 1424هـ - 2003م وأصول الفقه لأبي النور زهير المجلد جزء 1 ص 128 . وما بعدها مطبعة المكتبة الأزهرية للتراث 1425هـ - 2004م .