الصفحة 11 من 18

إزالة الحيرة (1) :

منشأ الحيرة الجهل بالشيء على حقيقته ، فكل حائر بشيء جاهل به، وليس كل جاهل بشيء حائرًا به وعادة ما تكون عند الخواص في المسائل الدقيقة التي قد بذل فيها كل ما في وسعه ومثاله ما كان يفعله السلف - رضي الله عنهم - في الترجيح والتجريح وسوف تأتي بعض الأمثلة - في الكتاب-، وقد تكون الحيرة عند غير الخواص في غير المسائل الدقيقة ومن غير بذل كل ما في وسعه .

والاستخارة تزيل هذا النوع من الحيرة ، ولا يلزم من الاستخارة الإصابة (2) . ولكن يلزم المستخير اعتقاد الإصابة إذا بذل كل ما في وسعه .

اعتقاد الإصابة:

اعتقاد الإصابة ثمرة ملازمة _في حقه لا غيره_ في كل استخارة ولا يصح اعتقاد الإصابة إلا بعد بذل كل جهد مستطاع مثل البحث والمشاورة والسؤال، والاستخارة تحفظ العبد من الزلل وتمنحه ثقة بنفسه بإذن الله ؛ لأن التسديد بالتيسير أو الصرف من العليم القدير سبحانه، وتعتبر وسيلة نفيسة من وسائل الإصابة والترجيح، وقد كان السلف - رضي الله عنهم - يعتمدون على ذلك في كثير من الأمور كالجرح والتعديل والتأليف والفتوى والتحديث وكذلك في المسائل التي ليس فيها أمر شرعي واضح ، قال شيخ الإسلام: (( مجموع الفتاوى 10/471 ) ) (( ومن يرجح في مثل هذه الحال باستخارة الله كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن فقد أصاب ) ).

ازدياد الشعور بالمسئولية:

(1) الحيرة: حالة الحيران وهو الذي لا يهتدي إلى الصواب لإشكال الأمر عليه. (التعاريف 1/302) المناوي.

(2) لأن الجزم بالإصابة أمر غيبي قد تثبت التجربة أو الواقع أو الدليل عكس ذلك ومثاله من السلف من جرّح وعدّل ورجّح بالاستخارة ومع ذلك فقد يرى مجتهد آخر عكس ذلك، وعادة ما تكون هذا الأمور في المسائل الدقيقة المحيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت