بما أن الاستخارة مبنية على التوكل، فإنها من خير الوسائل للوقاية والعلاج من تسلط الشيطان ، قال - سبحانه وتعالى: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [ النحل: 99] .
{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف: 201] .
وهذه أيضا لا توجد في قاموسهم جملة وتفصيلا ولا نسمع لها ذكرا في نقل أو ترجمة .
الوقاية والعلاج من التطير:
جاء في الحديث الصحيح: (( الطيرة شرك وما منا إلا... ، ولكن يذهبه الله بالتوكل ) ) (1) .
قال الإمام ابن القيم: (( أحكام أهل الذمة / 3/ 1239 ) ).
(( فعوض عبادة المؤمنين بالأذان عن الناقوس والطنبور كما عوضهم دعاء الاستخارة عن الاستقسام بالأزلام. ) )
11)إزالة الشك (2) وسو ء الظن والوسواس:
تعتبر الاستخارة خير وسيلة للوقاية والعلاج من كل ذلك إذا كان ذلك ناتجًا عن الجهل بحقيقة الشيء ، ومثاله قد تخشى إن أقدمت على أمر معين أن يفسر بوجهة لا ترضيك ،فحينئذ إن تم هذا الأمر بعد الاستخارة فقد أيقنت أن الله قد اختار لك الخير وإن لم يتم فقد أيقنت أن الله صرف عنك شرًا . أما إذا كان الشك وسوء الظن ناتجًا عن غير الجهل بالشيء كالغيرة والحسد ونحو ذلك ، فقد يصعب علاجه أو الوقاية منه بالاستخارة نتيجة لاختلاف السبب ؛ فلهذا يجب عليه أن يبحث عن السبب الحقيقي وذلك من خلال مكاشفة النفس وقد تقدم في السلسلة الأولى والثانية .
وأما الوسواس فالوقاية والعلاج منه بما تقدم مهما كان سببه لأن الشيطان ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .
(1) أخرجه ابن ماجه وأحمد وغيرهما وصححه الألباني والأرناؤوط .
(2) الشك: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر (التعريفات، 1/168) الجرجاني.