الأولى: أن يُحدث عنهم في أول أمرهم قبل أن يضعفوا باختلاط أو تغيّر أو كثرة مخالفة وتفرد (1) ، ومنه:
صنيعه في سِماك بن حرب ، فكان لا يُحدث عنه ما لُقن به ، ولا يُلقِّنه ، وإنما يُحدث بما أنشأ سِماك روايته ؛ لأنه تغير بأخرة فكان يقبل التلقين ، قال الإمام أحمد: (( قال حجاج: قال شعبة: كانوا يقولون لسِماك:"عكرمة ، عن ابن عباس"فيقول: نعم ، قال شعبة: وكنت أنا لا أفعل ذلك به ) ) (2) ، وبه يتبين أن الأصل الاحتجاج برواية متوسط الحال والثقة قابل التلقين التي لم يُلقنها إن كان الراوي عنه من أهل الانتقاء الثقات الذين لا يُحدثون بما تلقنه الراوي .
وكان شعبة أيضًا يتجنب ضعيف حديثه الذي خالفه فيه الثقات (3) .
وصنيعه في عُبيدة بن مُعَتِّب الضَّبِّي ، فكان إذا روى عنه قال: (( أخبرني عُبيدة قبل أن يتغير ) ) (4) .
وصنيعه في عباد بن منصور النّاجي (5) ، قال أبو الوليد الطيالسي: (( حدثنا شعبة ، عن عباد بن منصور ، قال شعبة: قبل أن يُنْكَر ) ) (6) .
الثانية: أن ينتقي الصحيح عنده من مروياتهم ؛ لأنه حافظ ناقد من أهل الانتقاء:
(1) انظر: ترجمة رقم: 4، 18، 23، 24، 31.
(2) العلل ومعرفة الرجال 791 .
(3) انظر ترجمة رقم: 13.
(4) ضعفاء العقيلي 3/129.
(5) انظر ترجمة رقم: 19.
(6) ضعفاء العقيلي 3/134.