تكلم الإمام أحمد في قلِّة من شيوخ شعبة ، ومراده صيانة الحديث وأسانيده من اطلاق القول في ثقة شيوخ الثقات النقاد أهل الانتقاء لهم ، بحيث لا يُظن أحد أن جميع شيوخهم بهذا الوصف ، بل المقصود بذلك غالبهم ، وتقدم في المبحث السابق أن الإمام أحمد نفسه وغيره ذكروا أنه الوصف الأغلبي فيهم .
وبدراسة أحوال هؤلاء القلِّة من شيوخ شعبة الذين ضعّفهم الإمام أحمد ، يتبين أنهم على أنواع:
النوع الأول: المختلف فيهم ، بحيث يُعتبرون ثقات أو متوسطي الحال عند شعبة ، ويكون الترجيح بينه ويبن التجريح المعارض له ، بحسب الضوابط المعتبرة في هذا الباب ، فمنهم من يترجح ضعفه (1) ، مثل: ثُوير بن أبي فاخِتَة ، فهو: ضعيف عند غالب النقاد (2) ، وحُسام بن مِصَك الأزدي ، ضعيف ، قاله أكثر النقاد (3) .
ومنهم من يترجح توثيقه أو توسط حاله (4) ، مثل:
عبد الرحمن بن ثَرْوان الأَوْدِي ، لا بأس به (5) .
ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم البصري ، وثقه غالب النقاد (6) .
النوع الثاني: الضعفاء ومن دونهم الذين تأخرت وفاتهم بعد وفاة شعبة بزمن تبين فيه ضعفهم للإئمة النقاد بعده ، مثل:
قيس بن الربيع الأَسَدي الجوال ( ت 167هـ) ، ضعفه غالب النقاد ، وقد تأخرت وفاته بعد شعبة بسبع سنين (7) .
ونوح بن أبي مريم القرشي مولاهم المَرْوَزي (ت173هـ) ، كذبه كثير من النقاد ، ومات شعبة قبله بثلاثة عشر عامًا ، وهي المدة التي تبين فيها كذب نوح للنقاد (8) .
النوع الثالث: الضعفاء عند شعبة نفسه ، وروايته عنهم على أحوال:
(1) انظر ترجمة رقم: 6، 12، 14، 17، 20 ، 21، 26، 27.
(2) انظر: ترجمة رقم: 5.
(3) انظر ترجمة رقم: 8 .
(4) انظر ترجمة رقم: 7، 30، 33.
(5) انظر ترجمة رقم: 16 .
(6) انظر ترجمة رقم: 29 .
(7) انظر ترجمة رقم: 22.
(8) انظر ترجمة رقم: 28.