فمن أمثلة انتقائه لشيوخه ، قوله: (( قد لقيت شَهْرًا فلم أعتدّ به ) ) (1) ، وقال وكيع: (( سمعت شعبة يقول: لو روى عبد الملك بن أبي سليمان حديثًا آخر ، مثل حديث الشفعة طرحت حديثه ) ) (2) ، وقد طرح حديثه بعد ذلك ، قال أمية بن خالد: (( قلت لشعبة: مالك لا تُحدث عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي ؟ قال:تركت حديثه،قلت: تُحدث عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي،وتدع عبد الملك بن أبي سليمان ، وكان حَسَن الحديث ؟ قال: من حُسْنها فررت ) ) (3) (4) .
وقال غُنْدر محمد بن جعفر: (( قال لي شعبة: لا تقرب الحسن بن عُمارة ، فإني إن رأيتك تقربه ، لم أحدثك ) ) (5) .
(1) مقدمة صحيح مسلم 37 .
(2) ضعفاء العقيلي 3/32.
(3) ضعفاء العقيلي 3/32.
(4) نظر السائل إلى ظاهر أسانيد مرويات العَرْزَمي التي حسّنها بوصلها وتجويدها برواية من تقبل روايته ، في حين ذُهل عن علتها الخفية التي هي صنعة أمير المحدثين شعبة ؛ لذا أعرض عن هذا الحُسن الظاهر المعلول باطنًا بمخالفة الراوي للثقات ، حيث أشار الإمام أحمد أنه يوصل الأسانيد المرسلة ، شرح العلل 2/568 .
(5) الجرح والتعديل 1/138.