وهنالك مفسدة أكبر في ترك باب الاحتجاج مفتوحًا للشعر العربي الناشئ فيما بعد 150هـ ألا وهي الدس على العربية ما ليس منها في اللغة ممن ضل وزاغ ليكون ذلك بابًا لدعم الفرق الضاّلة التي نشأت في داخل جسم الدولة الإسلامية، وذلك بشعر جديد ومعان لكلمات جديدة لم يقل بها الأقدمون في الطبقات الثلاث في شعرهم، وهذه مفسدة وأيّ مفسدة تفتح الباب لينصر كل مذهبه ولو كان ضالًا!!
منعًا للمفسدة في البند السابق وهذا البند لابد لنا من سد الذريعة في هذا الأمر.
وإذا كان تعريف الذريعة الممنوعة هو: (ما يتوصل به إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة) [1] . فمن المفسدة ترك مجال الشعر مفتوحًا للاحتجاج به فيما بعد 150هـ ليقول كل مفسر صاحب هوى أو متأثر بالعجمة هذا مراد الله في تفسير كتابه سبحانه وتعالى، والمطلوب شرعًا هو سد الذرائع لما يأتي: قال الله تعالى:
فإن كلمة راعنا لم يقصد بها الصحابة سبًا، وقصد بها اليهود سب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومع ذلك نُهِيَ المسلمون عن استعمال هذه الكلمة، فاستنبط الإمام القرطبي رحمه الله تعالى من هذه الآية التمسك بسد الذرائع [3] .
واستدل بقول الله تعالى أيضًا [4] وبقوله تعالى مخاطبًا آدم وحواء وهما في الجنة [5] وأتى بأدلة أخرى رحمه الله تعالى من الكتاب والسنة.
(1) انظر: الموافقات في أصول الفقه للشاطبي ص (4/198) .
(2) سورة البقرة الآية 104
(3) انظر: تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2/57) .
(4) سورة الانعام الآية 108
(5) سورة البقرة الآية 35.