الصفحة 10 من 30

وإذا كان المطلوب شرعًا سد باب الذرائع فأي مفسدة أكبر من ترك القرآن الكريم يفسر بكل شعر لعالم بالعربية أحسن الرواية، وقد تأثرت بيئته بالعجمة أو تأثرت بأهواء الفرقة التي تأسست بعد الصحابة والتابعين، وهكذا تعصف بمعاني القرآن الكريم الأهواء، علمًا أن الله تعالى أنزل كتابه بلغة العرب الذين لم يتأثروا بالعجمة ولا بالأهواء المضللة. فليس الأمر مقتصرًا على الإمام الزمخشري بل الأمر المهم هو طريقة تفسير كتاب الله تعالى بشكل منهجي سليم لكل مفسر لكتاب الله تعالى.

[3] رد دليل احتجاجه بشعر أبي تمام:

وأما قول الزمخشري محتجًا بشعر أبي تمام: (( وهو وإن كان محدثًا لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسة فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه ) ) [1] أي لإتقان الرواية.

إن إتقان الرّواية لا يستلزم إتقان الدّراية فالشاعر عند ذلك ليس بعيدًا عن العجمة في بيئته التي هي العلة الأساسية في نفي الاحتجاج بشعره. إن قول الزمخشري فيه خلط للأمور، فقد اعترف بأنه لا يستشهد بشعر أبي تمام لأنه شاعر محدث أي مولد أساسًا، وبنفس الوقت أراد أن يقول هو يعطي علمه بالعربية في شعره كما يعطي ما يرويه عن الشعراء الذين يحتج بشعرهم، وهل هذا يخلصه من عجمة بيئته بحيث يكون شعره كشعر أصحاب الحماسة ، فإتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية أبدًا فكونه عدلًا فيما ينقل من شعر يحتج به لا يلزم قبول شعره بالاحتجاج ولو كان عالمًا بالعربية بحال من الأحوال.

(1) الكشاف (1/220-221)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت