يقول السيد الشريف الجرجاني معلقًا على كلام الزمخشري في حاشيته على تفسير"الكشاف":"واعترض عليه بأن قبول الرواية مبني على الضبط والوثوق، واعتبار القول والاستشهاد به مبني على معرفة الأوضاع اللغوية والإحاطة بقوانينها ومن البينَّ أن إتقان الرّواية لا يستلزم إتقان الدّراية، فلا يلزم من تصديق العلماء إياه فيما جمعه من الحماسة من أشعار من يستشهد بأقوالهم أن يكون جميع ما في شعره مسموعًا منهم أو مستنبطًا من القوانين المأخوذة من استعمالاتهم. وأجيب بأنه صرح أولًا بكونه من علماء العربية، ثم أشار إلى أنه ثقة باقتناع العلماء في الاستدلال بالأبيات بثبوتها في الحماسة، فإنه يدل على وثوقهم بروايته، كأنه أراد دفع أن يقال كونه من علماء العربية ليس كافيًا في جعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، بل لابد من اجتماع العلم مع العدالة، نعم إن كان مقصوده بتنوير الاستدلال على علمه بالعربية وإتقانه فيها وكونه ثقة فيما يستعمله كان الاعتراض واردًا قطعًا" [1] .
أي كان الاعتراض على الزمخشري واردًا قطعًا.
إننا نجد على مدى التاريخ الإسلامي شعراء أحسنوا الرواية لدواوين جمعوها أو كتب أدب نقلوها... ولا نجد صعوبة في الإشارة إلى أدباء شعراء أحسنوا الرواية في عصرنا فهل نترك لشعرهم تفسير القرآن، ونقول إن بيئة هؤلاء الشعراء جميعًا بقيت بعيدة عن الأهواء و العجمة وهذا فيما بعد سنة 150هـ.
على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لم يسوّ في حديثه بين الرّواية والدّراية، وهذا نستنبطه من حديث زيد بن ثابت فقد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (نضَّر الله امرأً سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه) .
(1) حاشية السيد الشريف الجرجاني على الكشاف (1/221) .