الصفحة 8 من 30

على أننا نحترم آراء هؤلاء العلماء ونقدرهم لفضلهم على الأمة الإسلامية ولورعهم الشديد بخوفهم على العربية لغة القرآن الكريم.على أنه لم يقل أحد من هؤلاء بالاحتجاج بالطبقة الرابعة كما ذهب إلى ذلك الزمخشري فى"الكشاف"عند إشارته إلى أن أبي تمام من المحدثين واحتج به .

الردود على الزمخشري:

ويمكن أن يرد على الزمخشري باحتجاجه بالطبقة الرابعة من الشعراء بعدة ردود وهي كما يأتي:

[1] تأثر بيئة الطبقة الرابعة بالعجمة:

لقد أوضحنا سابقًا أنه لا يحتج بشعر البيئة العربية المتأثرة بالعجمة من أهل المدر على ما ذكر ابن جني في كتابه:"الخصائص" [1] ، ولا بالبيئة المتأثرة بالعجمة في أطراف الجزيرة العربية على ما ذكره أبو نصر الفارابي في كتابه الألفاظ والحروف [2] .

فكيف يحتج بشعراء الطبقة الرابعة وقد أصبحت العجمة داخلة على العرب في عقر دارهم ومجد ثقافتهم وهي العاصمة العباسية بغداد، وكذلك في الشام والعراق عامة، فالاندماج التناسلي والاندماج الأخوي الإسلامي وتمازج الحضارات في ظل الإسلام كل ذلك كان سببًا في دخول العجمة على البيئة العربية كما أوضحناه، فالعلة هي تأثر البيئة بالعجمة في ترك الاحتجاج كما رأينا عند الأوائل، وكذلك نقول العلة في ترك الاحتجاج بشعر ما بعد 150هـ هي تأثر البيئة بالعجمة فلعل الإمام الزمخشري قد غفل عن أن من أحسن الرواية وعلم العربية سيتأثر ببيئته التي دخلتها العجمة، فإذا كانت أطراف الجزيرة لا يحتج بشعرائها لتأثرهم بالعجمة فالأولى ألا يحتج بشعر بيئة دخلتها العجمة في أهم أمر وهو تبيان مراد الله تعالى في تفسير القرآن الكريم ففي هذا مفسدة كبيرة- والله تعالى أعلم-.

[2] سد الذرائع يقتضي ألا يحتج بشعر الطبقة الرابعة:

(1) انظر: الخصائص لابن جني ( 2/6) .

(2) انظر: الاقتراح للسيوطي (ص 56/57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت