الصفحة 7 من 30

لذلك لا بد من الرجوع إلى الطبقات الثلاث الماضية في شعرها بثوابت اللغة العربية دون الرجوع إلى الطبقة الرابعة، ومن هنا ندرك الحكمة في اختتام الشعر بابن هرمة عند ما قال أبو عبيدة: (افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بابن هرمة) [1] .

إن ابن هرمة توفي سنة 150هـ [2] والدولة العباسية تأسست عام 132هـ كما هو معروف، فبدأ نشوء جيل متأثر بالعجمة بعد سنة 150هـ فلا يعتد بشعر شعرائه في اللغة والنحو والصرف في تفسير القرآن الكريم وغيره، على أن الاحتجاج بما بعد الطبقة الثانية لم يره أبو عمرو بن العلاء وابن الأعرابي فالاحتجاج بالطبقتين الأولى والثانية [3] وهي طبقة الشعراء الجاهليين وطبقة الشعراء المخضرمين.

ولقد كان جرير والفرزدق والأخطل وأمثالهم يُعَدّون محدثين عندهما وكان أبو عمرو بن العلاء يقول:"لقد كثر هذا المحدث وحسن حتى لقد هممت بروايته" [4] .

وقال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء:"جلست إليه عشر حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي".

والحقيقة إن عصر الاحتجاج لازال مستمرًا في العصر الإسلامي في الطبقة الثالثة من الشعراء، وإنما الورع الشديد وشدة الخوف على معاني القرآن الكريم دفع هؤلاء إلى عدم الاحتجاج بشعر العصر الإسلامي وانتهاء الاحتجاج بالشعر بانتهاء شعر المخضرمين، فالاندماج التناسلي والأخوي الإسلامي مع الأمم الأخرى بل وتمازج الحضارات لم يحصل في عاصمة الخلافة دمشق بشكل واضح مؤثر بالعجمة، وإنما حصل بعد150هـ في عهد الخلافة العباسية وعاصمتها بغداد كما رأينا.

(1) المزهر (2/288) .

(2) فوات الوفيات (1/34) .

(3) المزهر (2/488) .

(4) الكشاف (1/220-221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت