الصفحة 3 من 30

ويبدو واضحًا أن سبب عدم الأخذ هذا يرجع إلى اختلاف البيئة للتأثر بالعجمة من الأمم المجاورة مما يفسد السليقة العربية، ويؤدي إلى ظهور لغات جديدة مغايرة للغة التي نزل القرآن بها، وهذا ما خشيه اللغويون من دخول سيول غامرة من الألفاظ الأعجمية إلى لغة القرآن مما يبعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن عن صفاتها الأساسية، وعلى هذا الأساس فقد ذهب أبو الفرج الأصبهاني إلى عدم الاحتجاج بشعر عدي بن زيد فقال: (وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري مجراها) وما اختلافه عن الشعراء في الطبقة الأولى المحتج بهم وعدم الاحتجاج بشعره في رأي ابن قتيبة إلا لأنه كان يسكن الأرياف قريبًا من الفرس ثم كان مترجم كسرى في بلاد الفرس [1] ، فذهبت سليقته بسبب البيئة التي قد عاش فيها ومن ثم لا يحتج بشعره.

بل قد ذهب ابن خلدون في مقدمته إلى أن القلب النابض بأفصح اللغات هو قريش في مكة المكرمة لبعدهم عن بلاد العجم فقال: (ولهذا كانت لغة قريش أفصح اللغات وأصرحها لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم) [2] ، فالعجمة أي التأثر بلغة الأعاجم هي الأساس لرفض الاستشهاد بالشعر المتأثر من قريب أو بعيد بها.

(1) الأغاني (2/19,17) وانظر الشعر والشعراء لرأي ابن قتيبة أيضا (ص111) .

(2) مقدمة ابن خلدون (ص 649) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت