فقال له: ويحك قتلتني، ثم كر راجعًا، فطعنه زعيم القوم برمح في عنقه فقتله، وأخذوا جميع ما عنده، وذلك وهو آيب لبغداد في سنة 354هـ [1] ، وأخيرًا فإن المتنبي كان معجبًا بنفسه كثير البأوِ والتيه فَمُقِتَ لذلك [2] .
استشهد الزمخشري عند تفسير قوله تعالى: [النمل: 18] ، بقول أبي الطيب المتنبي:
ولشد ما قربت عليك الأنجُم [3] [4]
[5] أبو فراس الحمداني:
هو الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني، وهو ابن عم ناصر الدولة وسيف الدولة ابنَيْ حمدان [5] .
وكان شاعرًا مفلقًا ورأسًا في الفروسية، والجود، وبراعة الأدب، قاتل الروم وأسروه جريحًا، فبقى بقسطنطينية أعوامًا، ثم فداه سيف الدولة منهم بأموال، وأعطاه أموالًا جزيلة وخيلًا ومماليك، وكانت له منبج ثم تملك حمص [6] .
ولأبي فراس شعر رائق ومعان حسنة [7] وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة، ومع رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك [8] .
وله شعر في أسره يدل على قوة شكيمته وصبره وعذوبة منطقه فقد سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية وهو في الأسر فقال:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة ... أيا جارتا لو تعلمين بحالي
(1) انظر: البداية والنهاية (11/256-257)
(2) تهذيب سير أعلام النبلاء (2/168-3362) .
(3) البيت بتمامه:
فلشد ما جاوزت قدرك صاعدًا ... ولشد ما قربت عليك الأنجم
وهذا من قصيدة يهجو بها إسحاق بن الأعور محافظ طرابلس ويمدح بها أبا العشائر ومما قال فيها:
والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرُم
ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله ... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
انظر: ديوان المتنبي (ص572) - .
(4) الكشاف (3/141) .
(5) انظر: وفيات الأعيان (2/58) .
(6) تهذيب سير أعلام النبلاء (2/168/3359) .
(7) انظر: البداية والنهاية (11/278) .
(8) وفيات الأعيان مما نقل عن الثعالبي (2/59) .