الصفحة 27 من 30

وقد ادعى المتنبي حين كان مع بني كلب بأرض السماوة قريبًا من حمص أنه علوي- أي ينتسب إلى علي ـ كرم الله وجهه ـ، ثم ادعى أنه نبي يوحى إليه، فاتبعه جماعة من جهلتهم وسفلتهم، وزعم أنه أنزل عليه قرآن، ثم خرج إليه نائب حمص من جهة بني أخشيد فقاتله وأسره مذمومًا مدحورًا، وسجن دهرًا طويلًا ثم مرض مرضًا شديدًا، فاستتابه نائب حمص، وكتب عليه كتابًا اعترف فيه ببطلان ما ادعاه من النبوة، وأنه تاب من ذلك ورجع إلى دين الإسلام، فأطلق سراحه، وكان إذا ذُكّر بذلك جحده أو اعتذر منه [1] .وقيل غير ذلك عنه وهذا أصح [2] .

وقد مدح المتنبي سيف الدولة بن حمدان في بلاد الشام، وكافور الإخشيدي بمصر، وبعض أهل بغداد، وابن العميد في الكوفة، وعضد الدولة في فارس فأعطاه عطاء واسعًا ثم حرض ابن فاتك الأسدي على قتله وأخذ أمواله، وجاء بستين راكبًا فقاتله فقتل ابنه محسن، وبعض غلمانه، وأراد أن ينهزم فقال له مولى له: أين تذهب وأنت القائل:

الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والطعن والضرب والقرطاس والقلم [3]

(1) البداية والنهاية (11/257) .

(2) وفيات الأعيان (1/122) .

(3) البيت للمتنبي في ديوانه (2/92، 93) ، لكن بلفظ والسيف والرمح عوضًا عن الطعن والضرب ففيه روايتان وروى الواحدي والحرب والضرب على الديوان، انظر شرح الشيخ ناصيف اليازجي، من قصيدة بعنوان الخيل والليل والبيداء تعرفني ومطلعها:

ج ... واحرَّ قلباه ممن قلبه شَبِم ... ... ومن بجسمي وحالي عنده سقمُ

مالي أكتم حبًا قد برى جسدي ... وتدعي حب سيف الدولة الأممُ

انظر: ديوان المتنبي (ص332) وانظر العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب (2/92-93) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت