الصفحة 26 من 30

هو أحمد بن الحسين بن عبد الصمد أبو الطيب، وكان أبوه يسقى الماء لأهل الكوفة على بعير له وكان شيخًا كبيرًا [1] . وهو جعفي وكانت جدته همدانية صحيحة النسب من صالحات النساء في الكوفة [2] .

ولد المتنبي في الكوفة سنة 306هـ، ونشأ بالشام وأكثرَ المقام بالبادية، وطلب الأدب، وعلم العربية، ونظر في أيام الناس، وتعاطى قول الشعر من حداثته، ولزم أهل العلم والأدب وأكثر ملازمة الوراقين [3] .

واشتغل المتنبي بفنون الأدب ومهر فيها، وكان من المكثرين من نقل اللغة والمطلعين عليها [4] .

وللمتنبي ديوان شعر مشهور، فيه أشعار ليست بمسبوقة، بل مبتكرة شائقة، وهو في الشعراء المحدثين كامرئ القيس في المتقدمين [5] . ومن محاسن شعر المتبني:

ومِنْ نَكَدَ الدُّنيا على الحُرِّ أن يَرَى ... عَدوًَّا لَهُ مَا مِنْ صَدَاقتِه بُدًُ [6]

وله:

وإذا كانتِ النفوسُ كِبارًا ... تعبتْ في مُرَادِها الأجسامُ [7]

ومن مدائحه لأحدهم:

يامَنْ ألُوذ به فيما أؤمِلُه ... ومَنْ أعوذُ به ِمَّما أُحَاذرهُ

لا يُجبر الناسُ عَظْمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظمًا أنت جابره [8]

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ينكر على المتنبي هذه المبالغة في مخلوق ويقول: إنما يصلح هذا لجناب الله سبحانه وتعالى [9] .

(1) البداية والنهاية (11/256) .

(2) تاريخ بغداد (4/103) .

(3) تاريخ بغداد (4/103، 104) .

(4) وفيات الأعيان (1/120) .

(5) البداية والنهاية (11/257) .

(6) ديوان المتنبي (ص198) .

(7) البيت في ديوانه من قصيدة يمدح بها سيف الدولة الحمداني- انظر العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب، شرح الشيخ ناصيف اليازجي تقديم الدكتور ياسين الأيوبي (2/3، 10) .

(8) ديوان المتنبي (ص43) .

(9) البداية والنهاية (11/257، 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت