هو حبيب بن أوس أبو تمام الطائي الشاعر، شامي الأصل ولد في قرية جاسم بالقرب من بحيرة طبرية عام (190) هـ [1] وكان من نفس طيء صليبة [2] ، وكان بدمشق يعمل عند حائك، ثم سار إلى مصر في شبيبته [3] ، وكان في مصر في حداثته يسقى الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء فأخذ عنهم، وتعلم منهم، وكان يعتبر أن الرحلة عن الأوطان تجدد للإنسان فيقول:
وطول مقام المرء في الحي مخلق ... لديباجتيه فاغترب تتجدَّدِ
فإني رأيت الشمس زيدت محبة ... إلى الناس أن ليست عليهم بسرمدِ [4]
قدم إلى بغداد فجالس بها الأدباء، وعاشر العلماء، وكان موصوفًا بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس، وكان فطنًا فهمًا، وكان يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد، وشاع ذكره، وسار شعره، وبلغ المعتصم خبره، فحمله إليه وهو بـ (سُرَّ من رأى) فعمل أبو تمام فيه قصائد عدة، وأجازه المعتصم، وقدمه على شعراء وقته [5] .وكان رجلًا وفيًا محبًا لمن خالط في الأوطان التي وصلها ومن علامات وفائه قوله:
بالشامِ أهلي وبغدادُ الهوى وأنا ... بالرقتين [6] وبالفسطاط [7] إخواني
وما أظن النوى ترضى بما صنعت ... حتى تشافه بي أقصى خراسان [8]
ج
(1) انظر: وفيات الأعيان (2/11، 17) .
(2) الأغاني (15/96) .
(3) انظر: البداية والنهائية (10/299) .
(4) البيتان في ديوانه (2/23) ط دار المعارف ، و (ص294) ط مكتبة صبيح.
(5) تاريخ بغداد (8/248) .
(6) والرقتان هما، الموضوع المعروف (والرقة) أرض يركبها الماء ثم يزول عنها.
(7) الفسطاط: يكنون به اليوم عن مصر، ويقال إنه في صدر الإسلام أيام فتحت مصر ضربت الخيام في ذلك الموضع، والخيمة العظيمة يقال لها فسطاط، فسُمّي الموضع ذلك - انظر ديوان أبي تمام شرح الخطيب التبريزي تحقيق محمد عبده عزام (3/309) .
(8) البيتان في ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي (3/309) .