وكان قوم من أهل عصره ينسبونه إلى القول بمذهب الفلاسفة ممن لا يؤمن بالبعث، ويحتجون بأن شعره إنما هو في ذكر الموت والفناء دون ذكر النشور والمعاد [1] . فرمي بالزندقة [2] ، وقيل عنه إنه كان مذبذبًا في مذهبه يعتقد شيئًا فإذا سمع طاعنًا عليه ترك اعتقاده إياه وأخذ غيره [3] .
لكن الرشيد قال له: الناس يزعمون أنك زنديق.؟ فقال أبو العتاهية: يا سيدي كيف أكون زنديقًا وأنا القائل:
فيا عجبًا كيف يُعصَى الإلـ ... ـه أم كيف يجحده الجاحدُ
ولله في كل تحريكة ... وفي كل تسكينة شاهدُ
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد [4]
توفي سنة (211) هـ [5] وبهذا لا يحتج بشعره.
وليس له مؤلفات رواها عن من يحتج بشعره كما ذكر الزمخشري في احتجاجه بشعر أبي تمام [6] . إنما له شعره المجموع في ديوانه المشهور، ومع ذلك فإن الزمخشري احتج بشعر أبي العتاهية في التفسير. ففي تفسيره الآية [7] احتج الزمخشري بقول أبي العتاهية:
نفسي بشيءٍ من الدنيا معلقةٌ ... الله ُوالقائِم ُالمهدِيِّ يكفيها [8] [9]
[3] أبو تمام:
(1) الأغاني (3/123) .
(2) انظر: الشعر والشعراء (ص497) .
(3) انظر: الأغاني (3/124) .
(4) الأبيات في ديوانه (ص 62) وانظر تاريخ بغداد (6/253) .
(5) وفيات الأعيان (1/222) .
(6) انظر: الكشاف (1/220- 221) .
(7) سورة الجاثية الآية 9
(8) الكشاف (3/510) .
(9) قال المبرد في الكامل:(خبرت أن أبا العتاهية قد استأذن في أن يطلق له أن يُهْدِي إلى أمير المؤمنين المهدي في النيروز والمهرجان، فأهدى في أحدهما برنية ضخمة، فيها ثوب ناعم مطيب، قد كتب في حواشيه: ... الله والقائم المهدي يكفيها
0@ نفسي بشيء من الدنيا معلقة ... فيها احتقارك للدنيا وما فيها
إني لأيأس منها ثم يطمعني
فهم بدفع عتبة إليه فجزعت...)
الكامل للمبرد (2/869- 870) والبيت أيضًا في تكملة ديوان أبي العتاهية - انظر ديوان أبي العتاهية تحقيق الدكتور شكري فيصل (ص668) -.