وأشْربُها صرفًا عَلَى لحمِ ماعِزٍ ... وجَدْي كثير اللحم أصبح راضعا [1]
فقد نفى أن يكون زنديقًا ولكنه يشرب الخمر كما أفصح عن نفسه، لذلك قال فيه ابن كثير: وبالجملة فقد ذكروا له أمورًا كثيرة ومجونًا وأشعارًا منكرة، وله في الخمريات والقاذورات والتشبب بالمردان والنسوان أشياء بشعة شنيعة، فمن الناس من يفسقه ويرميه بالفاحشة، ومنهم من يرميه بالزندقة، ومنهم من يقول: كان يخرب على نفسه، والأول أظهر، لما في أشعاره. أما الزندقة فبعيدة عنه، ولكن كان فيه مجون وخلاعة كثيرة [2] . ونرجح أنه صلح حاله في آخر حياته عندما شاب رأسه إذ يقول:
أيَّة نارٍ قَدَح القادحُ ... وأيَّ جِدٍّ بَلَغَ الِمازحُ
لله دَرُّ الشَّيبِ من واعِظٍ ... وناصحٍ لو حَظيٍ النَّاصِحُ
يأْبَى الفَتًى إلا اتَّباعَ الَهوى ... ومَنْهجْ الحَقِّ له واضِح
فاسْم بعَينيكَ إلى نِسْوةٍ ... مُهورُهُنَّ العَمَلُ الصَّالُح
لا يجتلي الحسناءَ من خِدْرِها ... إلا امْرؤ مِيزانُه راجِح [3]
وبعد موته وجد أحد أصحابه في بيته رقعة تحت وسادة مكتوب فيها:
يارَبِّ إنْ عَظمتْ ذُنوبِي كَثْرةً ... فَلَقدْ علِمْتُ بِأَنَّ عَفْوك أعظَمُ
إنْ كانَ لا يَرجُوك إلا مِحْسنٌ ... فَمَن الذي يدْعُو ويرجُو المجرمُ
أدعوكَ ربِّ كما أمرتَ تضرُّعًا ... فإذا رددتَ يَدي فمَنْ ذا يَرْحمُ
مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميلُ عفوك ثم أني مسلم [4]
ج ... ج
(1) انظر: تاريخ بغداد (7/440) . وملحق الأغاني 1/160 والحماسة المغربية 2/1415
(2) البداية والنهاية (10/231) .
(3) الأبيات في ديوانه (ص618) من قصيدة تحت عنوان: المتجر الرابح ويقول فيها بعد ذلك:
ج ... من اتقى الله فذلك الذي ... سيق إليه المتجرُ الرابحُ
شَمّر فما في الدين أغلوطة ... ورُحْ لما أنت له رائحُ
وانظر: الأبيات له في البداية والنهاية (10/231) .
(4) انظر: ديوانه (ص618) وتاريخ بغداد (7/449) .