الصفحة 18 من 30

صار أبوه إلى الأهواز وتزوج بها امرأة يقال لها خلبان، فولدت له أبا نواس، ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب بها على أبي زيد، وكتب عنه الغريب من الألفاظ، وحفظ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أيام الناس، وقرأ كتاب سيبويه، وصحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي، وقرأ القرآن على يعقوب الحضرمي وانتقل إلى بغداد فسكنها إلى حين وفاته [1] .

وقد كان أبو نواس شاعرًا مبرزًا بين الشعراء المحدثين قال أبو عبيدة: كان أبو نواس للمحدثين مثل امرئ القيس للمتقدمين [2] . واعتبره الأصمعي أشعر أهل زمانه [3] . وأثنى عليه الجاحظ والنَّظّام. وقد روى عن كثير من الشعراء والشاعرات، قبل أن ينطلق بالشعر، يقول أبو نواس: ما قلت الشعر حتى رويت عن ستين امرأة منهن الخنساء وليلى، فما الظن بالرجال ؟ وقد كان يضع في شعره أقذارًا في الخمر والمردان وقد كان يميل إليهم [4] . حتى قال ابن قتيبة عنه: سبق إلى معانٍ في الخمر لم يأت بها غيره [5] . وله تشبب شنيع في المردان ويطلب منهم معصية جبار السماوات [6] .

ولقد اتهِمَ أبو نواس بالزندقة فنفى ذلك عن نفسه، فحدث أنه دخل على أمير المؤمنين الأمين- الخليفة العباسي- فقال له: يا حسن بن هانئ! قلت: نعم يا أمير المؤمنين قال: إنك زنديق!! فقلت يا أمير المؤمنين وأنا أقول مثل هذا الشعر:

أصَلَّي صَلَاة الخَمْسِ في حِين وقتِها ... وأَشَْهدُ بالتوحيدِ لله خَاضِعا

وأحسِنُ غُسْلًا إن ركبْتُ جَنابةً ... وإن جاءني المسكينُ لم أكُ مانعا

وإنِّي وإنْ حَانتْ من الكأسِ دعْوةٌ ... إلى بَيَعة السَّاقِي أجئه مُسارعا

(1) البداية والنهاية لابن كثير (10/227) وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي (7/436/4017) .

(2) تاريخ بغداد (7/437) .

(3) الأغاني (18/16) .

(4) البداية والنهاية (10/228) .

(5) الشعراء والشعراء (ص511) .

(6) انظر: الشعر والشعراء (ص511) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت