الصفحة 16 من 30

وابن ماجة [1] وابن أبي حاتم [2] عن عطية السعدي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرًا مما به بأس".

إذا كان الإمام الزمخشري يعرف المتقي في الشريعة بقوله: الذي يقي نفسه تعاطى ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك [3] . فإن الإمام الشوكاني يقول رادًا على الزمخشري بهذا الحديث السابق قائلًا: فالمصير إلى ما أفاده الحديث واجب ويكون هذا معنى شرعيًا للمتقي أخص من المعنى الذي قدمنا عن صاحب الكشاف [4] .

إن التقوى لله تعالى تتطلب منا أن لا نستشهد في تفسير القرآن الكريم بالطبقة الرابعة حتى لا نقع بما به بأس وحتى نسير على طريق المتقين الماضين من الصحابة والتابعين واللغويين.

كما أن التقوى في التفسير لكتاب الله تعالى أيضًا تتطلب منا ألا نخرق الإجماع في عدم الاحتجاج بالطبقة الرابعة وتتطلب سدًا للذرائع ـ كما مرَّ ـ.

وإذا كان الاحتجاج فيما بعد 150هـ يحتمل أن يتأثر بالعجمة في الشعر، وقد يؤدي إلى مالا يُحمد عقباه أيضاًَ في ترك تفسير القرآن للأهواء فمن الريب على أقل تقدير الاحتجاج بالطبقة الرابعة من الشعراء، والمطلوب شرعًا منا ترك ما يريبنا إلى ما لا يريبنا وذلك يتطلب تمسكنا بشعر شعراء الطبقات الثلاث الأولى فحسب.

(1) سننه (2/1409/4215) .

(2) في تفسيره (1/32/60) .

(3) الكشاف (1/119) .

(4) انظر: فتح القدير (1/33، 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت