الصفحة 15 من 30

لقد كان الصحابة والتابعون واللغويون يتهيبون تفسير كتاب الله تعالى فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخليفة الأول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما يرويه عنه أبو معمر:"أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني، إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم" [1] .

وهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول عنه ابن أبي مليكة:"سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبى أن يقول فيها [2] ."

وعن الشعبي قال:"والله ما من آية إلا وقد سألت عنها ولكنها الرواية عن الله عز وجل" [3] .

وعن الشعبي عن مسروق قال:"اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله" [4] . هذا عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.

أما أهل اللغة فقد كان الأصمعي على جلالة قدره في اللغة: لا يفسر ولا ينشد شعرًا فيه هجاء، وكان لا يفسر شعرًا يوافق تفسيره شيئًا من القرآن [5] .

وقال ابن دريد في الجمهرة: الذي سمعت: أن معنى الخليل الذي أصفى مودة وأصحها. ولا أزيد فيها شيئًا، قال: لأنها في القرآن، يعني قوله تعالى: [6] .

إن الورع هو: اجتناب الشبهات خوفًا من الوقوع في المحرمات [7] .

وهكذا كانوا يجتنبون الشبهات في تفسير الله تعالى خوفًا من الوقوع بالخطأ في تفسير كتاب الله تعالى، ومن الشبهة على أقل تقدير أن يفسر القرآن بشعر الطبقة الرابعة.

وقد روى البخاري في تاريخه [8] والترمذي وحسنه [9]

(1) تفسير ابن كثير المقدمة (1/6) .

(2) إسناده صحيح، انظر مقدمة تفسير ابن كثير (1/6) .

(3) أثر صحيح انظر تفسير ابن كثير المقدمة (1/7) .

(4) أثر صحيح انظر تفسير ابن كثير المقدمة (1/7) .

(5) انظر: الكامل للمبرد (2/927-928) .

(6) المزهر للسيوطي (2/327) والآية رقم 125 من سورة النساء.

(7) التعريفات للجرجاني (ص224) .

(8) التاريخ الكبير للبخاري (5/158/489) .

(9) رواه الترمذي وقل حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه- سنن الترمذي في تحفة الأحوذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت