وقد صرح جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى بأن الزمخشري خالف الإجماع فقال: (أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة العربية، وفي الكشاف ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها، فإنه استشهد على مسألة بقول حبيب بن أوس) [1] .
وبهذا يكون الزمخشري أول من خرق إجماع معاصريه ومن سبقه من أهل اللغة والعلم بالاحتجاج بالطبقة الرابعة لتفسير القرآن الكريم.
وما دام قد انعقد الإجماع على ذلك فإن الإجماع لا ينسخ [2] . وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا تجتمع على انحراف عن الحق فعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
( إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار) [3] .
(يد الله على الجماعة) أراد بيد الله: سكينته وأَمْنهُ ورحمته، أي: إن الجماعة بعيدة من الأذى والخوف واضطراب الحال، ومثله قوله: (يد الله على الفُسطاط) يعني المصر، فإن الأذى مع الفرقة، والفساد مع الاختلاف، والخوف مع الانفراد [4] .
لقد كان الأقوم للزمخشري أن لا يخالف الإجماع في تفسير كتاب الله تعالى باستشهاده بالطبقة الرابعة من الشعراء المحدثين والمولدين.
[6] الورع والتقوى يقتضيان أن لا يحتج بالطبقة الرابعة من الشعراء:
(1) الاقتراح في علم أصول النحو للسيوطي (ص70) .
(2) انظر: روضة الناظر (1/229) ومرآة الأصول (2/181) والمدخل إلى مذهب أحمد (ص10) وأصول الفقه الإسلامي للزحيلي (1/538) .
(3) سنن الترمذي في تحفة الأحوذي (6/322/2255) وللحديث شواهد- انظر تحفة الأحوذي (6/322) ، قال د/ وهبة الزحيلي: وهو حديث حسن- أصول الفقه لوهبة الزحيلي (1/453) ومما قال عبد القادر أرناؤوط في تعليقه ( فهو حديث مشهور المتن ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره) - انظر تعليقه على جامع الأصول (9/196/ 6761) .
(4) شرح ابن الأثير الجزري لهذا الحديث في جامع الأصول (9/196) .