... ابن رواحة شاعر مجيد، وهو أحد الشعراء البارزين في عصره. ولقد نال شعره قبولًا حسنًا عند الباحثين، ورأوه صالحًا للاستشهاد فضمنوه مؤلفاتهم. ولقد ترك ابن رواحة ديوان شعر كبيرًا اختار العماد الأصفهاني مجموعة كبيرة منه في الخريدة [1] . ويبدو أن ياقوت وقف عليه فأورد مجموعة من قصائده في معجم الأدباء [2] ومن خلال هذا الشعر المجموع يتضح أن الشاعر قد طرق مختلف أبواب الشعر ونظم فيها وأن شعره بعيد عن التكلف والصنعة والتعقيد، هذا بالإضافة إلى عنايته بانتقاء الألفاظ وعذوبة الجرس، ووضوح المعاني وجمال الصور. ولذلك وطدت العزم على إصدار ديوانه فبحثت عنه بحثًا دؤوبًا في كتب الفهارس القديمة وقوائم المخطوطات الحديثة وسألت عددًا من دور الكتب الكبرى ولكن للأسف دون جدوى أو طائل. ولم أعثر له على خبر أو أثر ويظهر أن حوادث الزمن قد أخنت عليه فضاع مع ما ضاع من تراثنا. ومن حسن الحظ أن بعض المصنفين القدامى قد نقلوا نصيبًا كبيرًا من شعره في مختلف الأغراض، ومن هنا برزت لدي فكرة جمع شتات شعره ومتفرقه وجمعه بين دفتي هذا المجموع. وبذلت أقصى ما أستطيع في تقصي شعره فتتبعته في المصادر المختلفة وعدت إلى جمهرة كبيرة من كتب الأدب واللغة والتاريخ والبلدان والمجموعات الشعرية المخطوطة منها والمطبوعة. لقد عدت إلى كل ما يمكن الاهتداء إليه من المصادر التي تحتوي على شيء من شعر الشاعر وأهم هذه المصادر المخطوطة من حيث إيراد شعر ابن رواحة ما أورده كل من الحافظ أبي القاسم بن عساكر في كتابه تاريخ مدينة دمشق، وابن الشعار الموصلي في كتابه قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان، وبدر الدين الزركشي في كتابه عقد الجمان ذيل على تاريخ ابن خلكان، والنواجي في كتابه صحائف الحسنات وشهاب الدين المقدسي في كتاب عيون الروضتين في أخبار الدولتين.
(1) الخريدة: 1: 481-496.
(2) معجم الأدباء: 10: 46-56.