الصفحة 42 من 44

واستدلوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا صائما، إلا ما كان قضاءً.

ولقول عائشة رضي الله عنها:"السنة على المعتكف ألا يعود مريضا ولا يشهد جنازة ... وفيه: ولا اعتكاف إلا بصوم [1] ."

والصحابي إذا قال من السنة انصرف إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُعد مرفوعا حكما.

والصحيح القول الأول أن الصوم ليس بشرط في الاعتكاف؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكف العشر الأول من شوال قضاءً، ولأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها، فلم يكن الصوم فيه شرطا كالحج والجهاد.

ولكن لا يخفى أن الصوم أفضل ليستعين به المعتكف على العبادة، والذكر والدعاء وقراءة القرآن.

المسألة الثالثة: هل يصح نذر العبادة من الكافر؟.

فيه خلاف:

القول الأول: أنه لا يصح، وهو قول الجمهور [2] .

واستدلوا: بأن النذر عبادة وقربة، والكافر ليس من أهل القرب.

وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة:

منها: أنه مؤول على أنه أمر بأن يأتى باعتكاف يوم شبيه بما نذر.

ومنها: أنه على تقدير محذوف أي"مثل نذرك"ونحوه.

القول الثاني: أنه يصح، وهو قول للشافعي، ورواية عن الإمام أحمد.

واستدلوا بهذا الحديث.

وجه الاستدلال منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر عمر على نذره وأمره بالوفاء به، ولو لم يصح ما أقره ولا أمره بالوفاء.

وهذا القول هو الصحيح.

فيه فوائد:

1-حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم.

2-أن من نذر الاعتكاف في مسجد معين لزمه.

3-تعين المسجد الحرام إذا نذر العبادة فيه.

(1) أخرجه أبوداود في الصوم -باب المعتكف يعود المريض (2473) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها. وقال أبوداود عقبة:"غير عبد الرحمن لا يقول فيه،: قالت: السنة، جعله قول عائشة".

(2) "الإعلام"لابن الملقن (5/444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت