31-وعن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت ترجِّل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها يناولها رأسه.
وفي رواية:"وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان".
وفي رواية: أن عائشة قالت:"إن كنت لأدخل البيت للحاجة - والمريض فيه - فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة".
تخريجه وطرقه:
أخرجه البخاري في الاعتكاف - باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل (2046) ، ومسلم في الحيض (297/9) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها. واللفظ للبخاري.
والرواية الثانية: أخرجها مسلم (297/6) من طريق مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.
والرواية الثالثة: أخرجها مسلم (297/7) من طريق الزهري، عن عروة وعمرة بنت عبدالرحمن، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: فذكرته.
مفردات الحديث:
ترجَّل: ..."أي تسرح شعر رأسه وتدهننه."
حجرتها: ... أي بيتها.
إلا لحاجة الإنسان: ..."أي البول والغائط."
إن كنت: ... إن مخففة من الثقيلة وهي للتوكيد.
للحاجة: ... أي للبول أو الغائط.
مارَّة: ..."أي عابرة بدون وقوف عنده أو تعريج عليه."
فقه الحديث:
فيه مسألة: وهي حكم خروج المعتكف من المسجد:
يقال: الخروج من المسجد قسمه أهل العلم إلى قسمين.
الأول: الخروج ببعض البدن، فهذا جائز، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج رأسه إلى عائشة فترجله وهو في المسجد.
الثاني: الخروج بجميع البدن، فهذا ينقسم إلى عدة أقسام:
1-أن يكون خروجه مما لا بد له منه شرعا أو طبعا، كالخروج لحاجة البول والغائط، أو الطعام والشراب ونحوها، فهذا جائز.
2-الخروج لأمر مباح لا ينافي الاعتكاف كالأكل ونحوه، فهذا جائز أيضًا.
3-الخروج لقربة من القرب كعيادة المريض، وإتباع الجائز، فهذا لا يجوز إلا بالبشرط.
4-الخروج لأمر ينافي الاعتكاف، كالبيع والشراء، فهذا لا يصح ويبطل الاعتكاف.
5-الخروج للضرورة، كالحريق في المسجد ونحوه، فهذا لا بأس به ولا يبطل الاعتكاف.
فيه فوائد: