ويدل له أيضا حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه". متفق عليه."
والقول الثاني: أنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس يوم عشرين، وهذا قول جمهور العلماء [1] ، لحديث أبي سعيد المتقدم وفيه:"من كان اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر".
وجه الاستدلال: أن لفظ العشر"بغير هاء عدد لليالي، وأول هذه الليالي ليلة إحدى وعشرين."
وأولوا حديث عائشة على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما يخلو بنفسه في المكان الذي أعده للاعتكاف بعد صلاة الصبح [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ويشبه والله أعلم أن يكون دخوله معتكفه صبيحة العشرين قبل الليلة الحادية والعشرين، فإنه ليس في حديث عائشة أنه كان يدخل معتكفه صبيحة إحدى وعشرين، وإنما ذكرت أنه كان يدخل المعتكف بعد صلاة الفجر .... والعشر صفة الليالي لا للأيام، فمحال أن يريد الاعتكاف في الليالي العشر وقد مضت ليلة منها [3] ."
وهذا هو الأقرب والله أعلم.
وأما وقت خروج المعتكف فهو بغروب الشمس ليلة العيد، لأن العشر الأواخر تنتهي بانتهاء الشهر، والشهر ينتهي بغروب الشمس من ليلة العيد، على القول الراجح [4] .
فيه فوائد:
1-أن حكم الاعتكاف باق لم ينسخ، لقوله:"ثم اعتكف أزاوجه من بعده".
2-أنه يجوز للمعتكف أن يخصص له مكانا في المسجد يتخذه معتكفا يخلو به، على أن غالب المساجد اليوم فيها غرف صالحة للإقامة فيها والاعتكاف، فتقوم مقام الخباء والخيمة.
3-مشروعية اعتكاف النساء في المسجد، ونص أهل العلم على أنه يسن للمرأة كما يسن للرجل، لكن بشرط إذن زوجها إن كانت ذات زوج، وألا يحصل بذلك فتنة. وبينتها خير لها.
(1) "الفروع" (3/170) ،"بداية المجتهد" (2/206) .
(2) "نيل الأوطار" (5/275) .
(3) "شرح العمدة" (2/779) .
(4) انظر:"الاستذكار" (10/295) .