? 30- عن عائشة رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عزوجل، ثم اعتكف أزواجه بعده.
وفي لفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه.
تخريجه وطرقه:
أخرجه البخاري في الاعتكاف - باب الاعتكاف في العشر الأواخر (2026) ، ومسلم (1172/5) من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها.
وعندهما بلفظ:"من بعده".
واللفظ الآخر: أخرجه البخاري في الاعتكاف - باب الاعتكاف في شوال (2041) وعنده:"فإذا صلى الغداة دخل مكانه"بدل:"جاء".
مفردات الحديث:
"في كل رمضان": بتنوين رمضان، أي في كل رمضان يمر عليه من كل عام.
"صلى الغداة": أي صلى صلاة الغداة وهي: صلاة الفجر.
"مكانه": أي مكان اعتكافه، وهو خباء صغير يضرب في رحبة المسجد.
فقه الحديث: فيه مسألتان:
المسألة الأولى: حكم الاعتكاف.
يقال: هو مسنون بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب، ففي قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} .
وأما السنة: ففي أحاديث كثيرة، منها أحاديث الباب.
وأما الإجماع: فقد حكاه غير واحد من أهل العلم، قال ابن قدامة:"ولا نعلم بين العلماء خلافا في أنه مسنون" [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"أجمع المسلمون على أنه قربة وعمل صالح" [2] .
المسألة الثانية: متى يد خل المعتكف معتكفه.
يقال: دل هذا الحديث على أنه يدخل مكان اعتكافه بعد صلاة الفجر من اليوم الحادي والعشرين، وهو رواية عن الإمام أحمد [3] ، وبه قال الأوزاعي والليث والثوري [4] .
(1) "المغنى" (4/456) .
(2) "شرح العمدة - كتاب الصيام" (2/711) .
(3) "شرح العمدة - كتاب الصيام" (2/779) .).
(4) "نيل الأوطار" (5/275) .