-قد يرى بعض الناس أنوارًا ساطعة في الأفق [1] .
المبحث الثالث: ما ذا يستحب فيها؟
يستحب فيها الصلاة والدعاء والاستغفار، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
وكثرة الدعاء لا سيما بما ورد، ومنه: (اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعفوعنى) [2] .
وأما تخصيصها بعمرة فليس بمشروع، وقد نبه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله على أن تحرى العمرة في ليلة القدر قد يكون بدعة؛ لأنه تخصيص بما لم يأت دليل من الشارع على تخصيصه.
والعمرة خصت في رمضان كله، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"عمرة في رمضان تقضى حجة"أو قال:"حجة معي". رواه مسلم.
من فوائد الأحاديث:
1-أن الله تعالى قد يكرم بعض عباده فيريه في منامه ما ينفعه.
2-أن الرؤيا الصالحة إذا تواطأت ودلت القرينة على صدقها ولم تخالف الشرع فإنه يعمل بها.
3-محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للتيسير على أمته.
باب الاعتكاف
الاعتكاف لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه.
وشرعًا: لزوم مسجد لعبادة الله تعالى.
والاعتكاف مشروع بالكتاب والسنة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله وإقراره، وهو من أجل الطاعات وأفضل القربات لما فيه من التفرغ لعبادة الله وتخلي القلب والبدن عن مشاغل الدنيا.
قال ابن رجب رحمه الله:"معني الاعتكاف وحقيقته: قطع العلائق عن الخلائق، للاتصال بخدمة الخالق، وكلما قويت المعرفة بالله، والمحبة له، والأنس به، أورثت صاحبها الانقطاع إلى الله بالكلية على كل حال" [3] .
والاعتكاف في رمضان وفي العشر الأواخر منه، تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وهذه منا سبة ذكر باب الاعتكاف في كتاب الصوم.
(1) ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"الفتاوى" (25/286) .
(2) أخرجه الترمذي (3513) وقال:"حديث حسن صحيح".
(3) "اللطائف"ص (203) .