وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه ينبغي للمؤمن أن يتحرى ليلة القدر في جميع ليالي العشر، لأن جميع ليالي العشر قد تكون أوتارًا باعتبار نقصان الشهر أو تمامه، فالوتر باعتبار ما مضي من الشهر ليلة إحدى عشرين، وثلاث وعشرين، وخمس عشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، وقد يكون باعتبار ما بقي، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى" [1] . فإذا كان الشهر ثلاثين فتاسعة تبقي ليلة اثنتين وعشرين، وسابعة تبقى ليلة أربع وعشرين، وخامسة تبقى ليلةستٍ، وثالثة تبقى ليلة ثمان [2] .
وقد اختلف في تعيين هذه الليلة، فذكر ابن حجر ستة وأربعين قولًا، وأكثرها أقوال لا دليل عليها، بل باطلة [3] .
وأظهر الأقوال أنها في العشر الأواخر، وأوتارها آكد،وليلة سبع وعشرين أبلغ ، وقد كان أبي بن كعب رضي الله عنه، يحلف أنها ليلة سبع وعشرين [4] .
ومع ذلك فإنها تنتقل في ليالي العشر، وروي عن أبي قلابة أنها تنتقل في وتر" [5] ."
وفي ليلة القدر مباحث:
المبحث الأول: ما هي الحكمة في إخفاءها؟.
يقال: الحكمة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد العباد في طلبها رجاء إصابتها، ويتبين بذلك من كان جادًا في طلبها حريصا على اغتنامها وإحيائها، ممن ليس كذلك بل لا يقيم لها وزنا ولا يعرف لها فضلًا.
المبحث الثاني: ما هي علامتها؟.
لليلة القدر عدة علامات منها:
-أن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها [6] .
-أنها ليلة هادئة ساكنة.
-ما يلقيه الله عزوجل في قلوب بعض عباده من الانشراح والطمأنينة والراحة تلك الليلة.
(1) أخرجه البخاري (2021) .
(2) "الفتاوى" (25/285) .
(3) "الفتح" (4/262) .
(4) أخرجه مسلم (762) .
(5) أخرجه عبدالرزاق في"المصنف" (4/252) .
(6) ورد ذلك في حديث أُبي في صحيح مسلم برقم (762) .