الصفحة 31 من 44

أخذًا بظاهر الحديث، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر جويرية بنت الحارث زوجته بالفطر لماد خل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت:لا، قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟"قالت: لا، قال: فأفطري". رواه البخاري. [1]

وهذا القول قول قوي.

ثم يقال: إنما ينهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم إذا تقصد إفراده.

أما إذا صامه بلا تقصد فلا نهي،قال الإمام أحمد:"إنما كره صوم الجمعة أن يتعمده الرجل" [2] .

وتزول الكراهة بأمرين:

الأول: أن يصوم قبله يوما أو بعده يومًا مواليًا له، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، واشتراط أن يكون مواليًا هو ظاهر اللفظ، ويدل له حديث جويرية السابق .

الثاني: إذا صادق يوم الجمعة عادة للإنسان، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". رواه مسلم. [3] .

وفي أصل المسألة قول ثالث وهو: أنه لا يكره إفراد الجمعة بالصوم؛ لأنه يوم، فأشبه سائر الأيام [4] .

وهو قول ضعيف جدًا مصادم للنص الصريح في النهي عن إفراده بالصوم.

قال الداودي:"لعل النهي ما بلغ مالكًا". [5]

المسألة الثانية: ما الحكمة من النهي عن إفراده بالصوم؟

الحكمة من ذلك - والله أعلم - لأن يوم الجمعة عيد الأسبوع،فأعطي شيئًا من أحكام العيد، وله من الخصائص ما ليس لغيره من الأيام. [6]

فيهما فوائد:

1-فضيلة يوم الجمعة حيث أختص بالنهي عن إفراده بالصوم.

2-حكمة التشريع الإسلامي حيث فرق بين صوم يومي العيدين ويوم الجمعة.

3-جواز الحلف بدون استحلاف.

(1) رقم (1989) .

(2) "مسائل أحمد رواية أبي داود"ص (137) .

4 برقم (1144) ، وأعل بالإرسال

5"حاشية ابن عابد" (2/83) ،"المغني" (4/426) .

(5) "الفتح" (4/234) .

(6) أشار إلى هذه العلة ورجحها ابن دقيق العيد، وابن الملقن، وابن حجر.

انظر:"الإحكام مع العدة" (3/418) ،"الإعلام" (5/360) ،"الفتح" (4/235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت