أخذًا بظاهر الحديث، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر جويرية بنت الحارث زوجته بالفطر لماد خل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: أصمت أمس؟ قالت:لا، قال: أتريدين أن تصومي غدًا؟"قالت: لا، قال: فأفطري". رواه البخاري. [1]
وهذا القول قول قوي.
ثم يقال: إنما ينهى عن إفراد يوم الجمعة بالصوم إذا تقصد إفراده.
أما إذا صامه بلا تقصد فلا نهي،قال الإمام أحمد:"إنما كره صوم الجمعة أن يتعمده الرجل" [2] .
وتزول الكراهة بأمرين:
الأول: أن يصوم قبله يوما أو بعده يومًا مواليًا له، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، واشتراط أن يكون مواليًا هو ظاهر اللفظ، ويدل له حديث جويرية السابق .
الثاني: إذا صادق يوم الجمعة عادة للإنسان، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". رواه مسلم. [3] .
وفي أصل المسألة قول ثالث وهو: أنه لا يكره إفراد الجمعة بالصوم؛ لأنه يوم، فأشبه سائر الأيام [4] .
وهو قول ضعيف جدًا مصادم للنص الصريح في النهي عن إفراده بالصوم.
قال الداودي:"لعل النهي ما بلغ مالكًا". [5]
المسألة الثانية: ما الحكمة من النهي عن إفراده بالصوم؟
الحكمة من ذلك - والله أعلم - لأن يوم الجمعة عيد الأسبوع،فأعطي شيئًا من أحكام العيد، وله من الخصائص ما ليس لغيره من الأيام. [6]
فيهما فوائد:
1-فضيلة يوم الجمعة حيث أختص بالنهي عن إفراده بالصوم.
2-حكمة التشريع الإسلامي حيث فرق بين صوم يومي العيدين ويوم الجمعة.
3-جواز الحلف بدون استحلاف.
(1) رقم (1989) .
(2) "مسائل أحمد رواية أبي داود"ص (137) .
4 برقم (1144) ، وأعل بالإرسال
5"حاشية ابن عابد" (2/83) ،"المغني" (4/426) .
(5) "الفتح" (4/234) .
(6) أشار إلى هذه العلة ورجحها ابن دقيق العيد، وابن الملقن، وابن حجر.
انظر:"الإحكام مع العدة" (3/418) ،"الإعلام" (5/360) ،"الفتح" (4/235) .