زاد مسلم"ورب الكعبة".
? 23- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده) .
شرع المؤلف رحمه الله ببيان ما يكره صومه وما يحرم، فبدأ بكراهة صوم يوم الجمعة في هذين الحديثين.
تخريجهما وطرقهما:
حديث جابر: أخرجه البخاري في الصوم -باب صوم يوم الجمعة (1984) ، ومسلم (1143) من طريق عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن محمد بن عباد به، زاد البخاري:"يعني أن ينفرد بصومه"
وزيادة مسلم بلفظ:"وربَّ هذا البيت".
قال ابن حجر في"الفتح" (4/233) :"وعزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم".
وقد أخرجها باللفظ الذي ذكره المصنف النسائي في"الكبرى" (2760) .
حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (1985) ، ومسلم (114) .
لفظ البخاري:"إلا يوما قبله أو بعده".
ولفظ مسلم:"إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده".
وهو باللفظ الذي ذكره المصنف أخرجه النسائي في"الكبرى" (2769) .
مفردات الحديثين:
قوله:"أنهى"الهمزة للاستفهام، والمراد به الاستعلام.
قوله:"صوم يوم الجمعة"أي إفراده بالصوم، كما في رواية البخاري.
قوله:"ورب الكعبة"أي خالقها ومعظمها.
قوله:"لا يصومن"لا ناهية والفعل بني على الفتح في محل جزم لاتصاله بنون التوكيد.
فقه الحديثين: فيهما مسألتان:
المسألة الأولى: حكم إفراد يوم الجمعة بالصوم ؟.
يقال: هو منهي عنه، واختلف في النهي على قولين:
القول الأول:أن النهي للكراهة ، وهو قول جمهور العلماء . والصارف للنهي من التحريم إلى الكراهية قوله:"إلا أن يصوم قبله أو بعده"، فدل على أن النهي عن صومه ليس للحتم.
القول الثاني: أنه للتحريم، لأنه الأصل فيه. وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [1] .
(1) "الإنصاف مع شرح الكبير" (7/531) .