وقد أخرج أبوداود من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلي، حدثني رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهي عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه.
فصرح الصحابي بأنه لم يحرم الوصال، وأن النهي مصروف عن التحريم إلى كراهة التنزيه.
ولكن يقال: هذا فهم واجتهاد من الصحابي رضي الله عنه، وإلا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل بهم من باب التنكيل كما تقدم فدل ذلك على تحريمه.
والأقرب - والله أعلم- القول الأول.
المسألة الثانية: ما الحكمة من النهي؟.
يقال: لما فيه من إنهاك البدن، وإحداث الملل، والتعرض للتقصير في بعض الواجبات من صلاة ونحوها، أو التقصير في أعمال اليومية التى كلف الإنسان بها، ولما فيه من الأضرار الحاصلة أو المتوقعة.
المسألة الثالثة: ما المراد بقوله:"إنى أطعم وأسقى؟".
يقال: المراد به الطعام والشراب المعنوي، وهو ما يعطيه الله عزوجل من القوة والانشغال بذكره ومناجاته عن الطعام والشراب فلا يتأثر بالوصال.
وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ، وليس لأحد غيره.
فيه فوائد:
1-أن الأصل التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يقوم دليل على خصوصية الحكم به.
2-شدة متابعة الصحابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموافقته.
3-حسن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث يبين للصحابة سبب الفرق بينه وبينهم ليزدادوا طمأنينة في الحكم.
باب أفضل الصيام وغيره.
... عقد المؤلف رحمه الله هذا الباب لبيان صوم التطوع، وبدأ بأفضل الصيام، ثم بالصيام المنهي عنه، ثم صوم التطوع المطلق وإليه الإشارة بقوله،"وغيره".