القول الأول: أن الوصال محرم. وهو مذهب الجمهور.
واستدلوا: 1- بظاهر النهي في الحديث، فإن الأصل فيه التحريم، ومواصلة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه قصد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - التنكيل لا التقرير.
2-حديث عمر رضي الله عنه المتقدم:"إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"متفق عليه.
وجه الدلالة منه: أن الشرع لم يجعل الليل محلًا لسوى الفطر، وانتهاء وقت الصيام، فالوصال فيه مخالفة لوضعه كيوم الفطر.
القول الثاني: التفصيل، وهو جواز الوصال إلى السحر، مع أن المبادرة بالفطر أفضل، وما زاد على ذلك فهو مكروه.
وهو قول الإمام أحمد، وإسحاق، وبعض المالكية، وطائفة من أهل الحديث [1] ورجحه ابن القيم [2] .
واستدلوا: بحديث أبي سعيد، وفيه إذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن أراد أن يواصل من أصحابه أن يواصل إلى السحر.
القول الثالث: أن الوصال جائز إن قدر عليه، وهو مروي عن عبد الله بن الزبير.
قال الترمذي:"وروي عن عبد الله بن الزبير أنه كان يواصل الأيام ولا يفطر". [3] .
وروي ابن أبي شيبه عنه:"أنه واصل خمسة عشرة يومًا". [4] .
وذهب إليه طائفة من السلف، كعبد الرحمن بن أبي نعم، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وأبو الجوزاء وغيرهم. [5] .
واستدلوا: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واصل بأصحابه يومًا ثم يومًا حتى رأي الهلال، ولوكان النهي للتحريم لم يواصل بهم ولم يقرهم بل أنكر عليهم.
(1) "الاستذكار" (10/151) ،"المغنى" (4/437) .
(2) "زاد المعاد" (2/38) .
(3) "جامع الترمذي" (2/140) .
(4) "المصنف" (3/84) ، وفي"فتح الباري" (4/204) ،"إسناده صحيح".
(5) أنظر"فتح الباري" (4/204) .