الصفحة 21 من 44

"وعليه صيام"أي في ذمته صيام واجب. وعلى: تفيد الوجوب.

"صام عنه وليه"المراد بالولي: القريب، والوارث أولى القرابة به.

فقه الحديثين: فيهما مسائل:

المسألة الأولى: حكم قضاء الصوم الواجب على الميت عنه.

فيه خلاف:

فالجمهور على أن الأمر في الحديث محمول على استحباب، فهو من البر والإحسان، والصلة.

وذهب أهل الظاهر إلى أن الأمر للوجوب [1] .أخذًا بظاهر الحديث.

والصواب مع الجمهور، لأنه لو قيل بالوجوب للزم أن يأثم الولي بعدم القضاء، وهذا لا يصح لقوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} .

وذهب الأئمة الثلاثة أبوحنيفة، ومالك، والشافعي إلى أنه لا يقضى عن الميت وإنما يطعم عنه.

واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} . وقوله عزوجل: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} .

ولأثر روي عن ابن عباس رضي الله عنهما:"لا يصم أحدٌ عن أحدٍ ولا يصلي أحدٌ عن أحدٍ".

والصواب الأول.

المسألة الثانية: ما المراد بالصوم في الحديث؟ فيه خلاف:

فذهب الإمام أحمد وكثير من فقهاء الحديث إلى أن المراد صوم النذر، بل نص الإمام أحمد على ذلك كما نقله عنه أبوداود، واستدلالًا بهذه الأحاديث.

وحملوا المطلق في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس.

-أنه صح عن بعض الصحابة تفسيره بذلك كعائشة وابن عباس ورضي الله عنهم.

قالوا: والفرق بين الصيام الواجب بالنذر الصيام الواجب بأصل الشرع، أن الصيام الواجب بالنذر لايجب وإنما أوجبه المكلف على نفسه، فأشبه الدين وصار مما تدخله النيابة.

القول الثاني: أن الحديث عام يشمل الواجب بالنذر والواجب بأصل الشرع.

وهذا قول الشافعية،وابن حزم، واختيار شيخينا ابن عثيمين رحمه الله.

واستدلوا بعموم حديث عائشة.

(1) "المحل" ( 7 / 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت