قالوا: وحمله على صوم النذر تخصيص بلا دليل، وإنما هو اجتهاد، ثم إن الواجب بأصل الشرع أكثر وقوعًا من الواجب بالنذر، فكيف يحمل الحديث على النادر ويترك الكثير ؟.
والقول الأول أقوى لأنه مؤيد بآثار الصحابة رضي الله عنهم.
? 16- عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ) ).
? 17- وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، فقد أفطر الصائم ) ).
تخريجهما وطرقهما:
حديث سهل: أخرجه البخاري في الصوم -باب تعجيل الإفطار (1957) ، ومسلم (1098) من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه.
حديث عمر: أخرجه البخاري في الصوم -باب متى يحل فطر الصائم (1954) ، ومسلم (1100) ، وأبوداود في الصوم - باب وقت فطر الصائم (2351) ، والترمذي في أبواب الصوم - باب ماجاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم (698) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن الخطاب، عن أبيه فذكره. وعندهم زيادة: للبخاري:"وغربت الشمس"، والباقون:"وغابت الشمس".
مفردات الحديثين:
"بخير"أي في خير.
"ما عجلوا"ما ظرفية، أي مدة فعلهم ذلك ومبادرتهم إليه.
"أقبل الليل": أي بان ظلامه.
"من ههنا": أي من المشرق.
"أدبر النهار": ولى وضياؤه.
"من ههنا": أي من المغرب.
"أفطر الصائم": أي حل له الفطر، أو أفطر حكمًا.
ويحتمل أن الجملة خبرية بمعنى الأمر ، أي فليفطر.
فيهما فوائد:
1-استحباب تعجيل الإفطار إذا تيقن الصائم أو غلب على ظنه غروب الشمس، وأن هذا أمر مرغب فيه، وهو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهدي صحابته الكرام.