الصفحة 18 من 44

قوله:"ليس من البر"أي الخير.

قوله:"عليكم برخصة الله"أي بتسهيله وتيسيره.

قوله:"أكثر ظلًا صاحب الكساء"أي صاحب الثوب الذي ينشره فوقه يتقي به الشمس.

قوله:"الرِّكاب"الإبل.

قوله:"ذهب"أي اختص.

قوله:"بالأجر"أي بالثواب، لما قاموا به من الأعمال التى فاتت الصائمين ولم يفتهم أجر الصيام؛ لأنهم سيقضونه.

فقه الأحاديث:

فيها مسألة وهي حكم الصيام في السفر.

يقال: الصيام في السفر لا يخلو من حالين.

الحال الأولى: أن يترتب عليه مشقة، فالسنة الفطر للمسافر فيه، ولا يخلو الصوم من أن يكون مكروها أو محرما بحسب الأذى الذي يلحقه البدن في الصيام.

ويدل له حديث جابر"ليس من البر الصيام السفر". فيقال: أن صوم المسافر مع المشقة ليس من البر.

وكذا إذا كان في الفطر مصلحة فإنه أفضل من الصوم لحديث أنس"ذهب المفطرون اليوم بالأجر".

الحال الثانية: أن لا يكون فيه مشقة، ففيه خلاف بين أهل العلم:

فالمذهب عند الحنابلة وهو قول الأوزاعي وإسحاق"أن السنة للمسافر الفطر".

واستدلوا بالنصوص السابقة، وكذا الآثار التى نقلت عن الصحابة، والتى تدل على كراهية الصوم في السفر ولو بلا مشقة، وعملًا بالرخصة.

القول الثاني: أن الصوم في السفر أفضل، وهو قول جمهور العلماء أبو حنيفة، ومالك، والشافعي.

واستدلوا: بحديث أبي الدرداء: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان في حر شديد ....وما فينا صائم إلا رسول الله وعبد الله بن رواحة.

وقالوا: أن الصوم في السفر أسرع في إبراء الذمة.

ولأنه أيسر على المكلف.

وحملوا حديث"ليس من البر ....، وحديث"أولئك العصاة ...."على من شق عليه الصوم."

والقول الثالث: أنه مخبر مطلقًا إن شاء صام وإن شاء أفطر.

وهو اختيار البخاري رحمه الله، لحديث"فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت